تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3175

مساهمون:

ص٣١٧٥

ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) * ( 1 ) . وفي سورة يونس لإيمان قومه وكشف العذاب ، عنهم قال تعالى : * ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * ( 2 ) . وخلاصة ما يستفاد من الآيات بضم بعضها إلى بعض واعتبار القرائن الحافة بها : أن يونس ( عليه السلام ) كان من الرسل أرسله الله تعالى إلى قومه وهم جمع كثير يزيدون على مائة ألف فدعاهم فلم يجيبوه إلا بالتكذيب والرد ، حتى جاءهم عذاب أوعدهم به يونس ثم خرج من بينهم . فلما أشرف عليهم العذاب وشاهدوه مشاهدة عيان أجمعوا على الإيمان والتوبة إلى الله سبحانه ، فكشف الله عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا . ثم إن يونس ( عليه السلام ) استخبر عن حالهم فوجد العذاب انكشف عنهم - وكأنه لم يعلم بإيمانهم وتوبتهم - فلم يعد إليهم وذهب لوجهه على ما به من الغضب والسخط عليهم فكان ظاهر حاله حال من يأبق من ربه مغاضبا عليه ظانا أنه لا يقدر عليه ، وركب البحر في فلك مشحون . فعرض لهم حوت عظيم لم يجدوا بدا من أن يلقوا إليه واحدا منهم يبتلعه وينجو الفلك بذلك ، فساهموا وقارعوا فيما بينهم فأصابت يونس ( عليه السلام ) ، فألقوه في البحر فابتلعه الحوت ونجت السفينة . ثم إن الله سبحانه حفظه حيا سويا في بطنه أياما وليالي ، ويونس ( عليه السلام ) يعلم أنها بلية ابتلاه الله بها مؤاخذة بما فعل ، وهو ينادي في بطنه أن * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) * . فاستجاب الله له فأمر الحوت أن يلفظه فنبذه بالعراء وهو سقيم ، فأنبت الله سبحانه عليه شجرة من يقطين يستظل بأوراقها ، ثم لما استقامت حاله أرسله إلى قومه ، فلبوا دعوته وآمنوا به فمتعهم الله إلى حين . والأخبار الواردة من طرق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على كثرتها ، وبعض الأخبار من طرق أهل السنة ، مشتركة المتون في قصة يونس ( عليه السلام ) على النحو الذي يستفاد من الآيات ، وإن اختلفت في بعض الخصوصيات الخارجة عن ذلك ( 3 ) . 2 - قصته عند أهل الكتاب : هو ( عليه السلام ) مذكور باسم يوناه بن إمتاي في مواضع من العهد القديم ، وكذا في مواضع من العهد الجديد أشير في بعضها إلى قصة لبثه في بطن الحوت ، لكن لم تذكر قصته الكاملة في شئ منهما . ونقل الآلوسي في روح المعاني في قصته عند أهل الكتاب ويؤيده ما في بعض كتبهم

هامش
( 1 ) القلم : 48 - 50 . ( 2 ) يونس : 98 .
( 3 ) قال العلامة الطباطبائي : ولذلك لم نوردها لأنها في نفسها آحاد لا حجية لها في مثل المقام ولا يمكن تصحيح خصوصياتها بالآيات ، وهو ظاهر لمن راجعها .