تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3106

مساهمون:

ص٣١٠٦
إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ ! فلم يكن عند موسى ما يعتذر به ويمتنع به عن مفارقته ونفسه غير راضية بها ، فاستدعى منه مصاحبة مؤجلة بسؤال خر إن أتى به كان له فراقه واستمهله قائلا : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ، وقبله العالم . فانطلقا حتى أتيا قرية وقد بلغ بهما الجوع فاستطعما أهلها فلم يضيفهما أحد منهم ، وإذا بجدار فيها يريد أن ينقض ويتحذر منه الناس فأقامه العالم ، قال له موسى : لو شئت لاتخذت على عملك منهم أجرا فتوسلنا به إلى سد الجوع ، فنحن في حاجة إليه والقوم لا يضيفوننا . فقال له العالم : هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ، ثم قال : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ويتعيشون بها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، فخرقتها لتكون معيبة لا يرغب فيها . وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ، ولو أنه عاش لأرهقهما بكفره وطغيانه فشملتهما الرحمة الإلهية ، فأمرني أن أقتله ليبدلهما ولدا خيرا منه زكاة وأقرب رحما فقتلته . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ، فشملتهما الرحمة الإلهية لصلاح أبيهما ، فأمرني أن أقيمه فيستقيم حتى يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ، ولو انقض لظهر أمر الكنز وانتهبه الناس . قال : وما فعلت الذي فعلت عن أمري بل عن أمر من الله ، وتأويلها ما أنبأتك به ، ثم فارق موسى . 2 - قصة الخضر ( عليه السلام ) : لم يرد ذكره في القرآن إلا ما في قصة رحلة موسى إلى مجمع البحرين ، ولا ذكر شئ من جوامع أوصافه إلا ما في قوله تعالى : * ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) * ( 1 ) من السورة ، والذي يتحصل من الروايات النبوية أو الواردة من طرق أئمة أهل البيت في قصته ففي رواية محمد بن عمارة عن الصادق ( عليه السلام ) أن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكان آيته أنه لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء ، وإنما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه تاليا بن مالك بن عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح . . . الحديث . ويؤيد ما ذكر من وجه تسميته ما في الدر المنثور عن عدة من أرباب الجوامع عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء . وفي بعض الأخبار - كما فيما رواه العياشي عن بريد عن أحدهما ( عليهما السلام ) - : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين . . . الحديث ، لكن الآيات النازلة في قصته مع موسى لا تخلو
هامش
( 1 ) الكهف : 65 .
ميزان الحكمة — صفحة 3106 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية