ثم استقر التجوز في الاستعمال فأطلق القلب
وأريد به النفس مجازا ، كما ربما تعدوا عنه إلى
الصدر فجعلوه لاشتماله على القلب مكانا لأنحاء
الإدراك والأفعال والصفات الروحية .
وفي القرآن شئ كثير من هذا الباب ، قال
تعالى : * ( يشرح صدره للإسلام ) * ( 1 ) ، وقال تعالى :
* ( إنك يضيق صدرك ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( وبلغت
القلوب الحناجر ) * ( 3 ) ، وهو كناية عن ضيق
الصدر ، وقال تعالى : * ( إن الله عليم بذات
الصدور ) * ( 4 ) ، وليس من البعيد أن تكون هذه
الإطلاقات في كتابه تعالى إشارة إلى تحقيق هذا
النظر وإن لم يتضح كل الاتضاح بعد .
وقد رجح الشيخ أبو علي بن سينا كون
الإدراك للقلب بمعنى أن دخالة الدماغ فيه دخالة
الآلة ، فللقلب الإدراك وللدماغ الوساطة ( 5 ) .
( انظر ) البحار : 70 / 34 / 37 " بيان
المجلسي في معنى القلب " .
المحجة : 5 / 4 " بيان معنى النفس
والروح والعقل والقلب وما هو
المراد بهذه الأسامي " .
[ 3381 ]
منزلة القلب من الجسد
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من الناس ( 6 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد ( 7 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : في الإنسان مضغة ، إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب ( 8 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن في الرجل مضغة إذا صحت صح لها سائر جسده ، وإن سقمت سقم لها سائر جسده ، قلبه ( 9 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : القلب ملك وله جنود ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده ( 10 ) . [ 3382 ]
خصائص القلب
- الإمام علي ( عليه السلام ) : أعجب ما في الإنسان
قلبه ، وله موارد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ،
فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع
أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ،
وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن سعد
بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله
الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغفلة ، وإن
حدثت له النعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة
فضحه الجزع ، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن
هامش
( 1 ) الأنعام : 125 .
( 2 ) الحجر : 97 .
( 3 ) الأحزاب : 10 .
( 4 ) المائدة : 7 .
( 5 ) تفسير الميزان : 2 / 223 .
( 6 ) علل الشرائع : 109 / 8 .
( 7 ) كنز العمال : 1222 .
( 8 ) الخصال : 31 / 109 .
( 9 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 .
( 10 ) كنز العمال : 1223 ، 1205 .