التفويض
الكتاب * ( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) * ( 1 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ؟ ! : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * ؟ ! فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) * ( 2 ) . وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل : * ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها : * ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) * ( 3 ) . وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : * ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) * ؟ ! فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها : * ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) * ( 4 ) . وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى : * ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) * ؟ ! فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها : * ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ) * ( 5 ) وعسى موجبة ( 6 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) : الإيمان أربعة أركان : التوكل على الله عز وجل ، والرضا بقضائه ، والتسليم لامر الله ، والتفويض إلى الله ، قال عبد صالح : * ( وأفوض أمري إلى الله فوقاه الله سيئات ما مكروا ) * ( 7 ) . التفسير : قوله : * ( وأفوض أمري إلى الله ) * التفويض على ما فسره الراغب هو الرد ، فتفويض الأمر إلى الله رده إليه ، فيقرب من معنى التوكل والتسليم ، والاعتبار مختلف : فالتفويض من العبد رده ما نسب إليه من الأمر إلى الله سبحانه ، وحال العبد حينئذ حال من هو أعزل لا أمر راجعا إليه ، والتوكل من العبد جعله ربه وكيلا يتصرف فيما له من الأمر ، والتسليم من العبد مطاوعته المحضة لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى انتساب أمر إليه ، فهي مقامات ثلاث من مقامات