الفقر والكفر
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفرا ( 1 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، فقال رجل : أيعدلان ؟ قال : نعم ( 2 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لولا رحمة ربي على فقراء أمتي كاد الفقر يكون كفرا ( 3 ) . أقول : قال المجلسي رضوان الله عليه في تبيين قوله ( صلى الله عليه وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفرا : توضيح : هذه الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة ، وفيها ذم عظيم للفقر ، ويعارضها الأخبار السابقة وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الفقر فخري وبه أفتخر " ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين " ، ويؤيد هذه الرواية ما رواه العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " الفقر سواد الوجه في الدارين " . وقد قيل في الجمع بينها وجوه : قال الراغب في المفردات : الفقر يستعمل على أربعة أوجه : الأول : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها ، وعلى هذا قوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 4 ) وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان : * ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) * ( 5 ) . والثاني : عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - إلى قوله - يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * ( 6 ) * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * ( 7 ) . الثالث : فقر النفس ، وهو الشره المعني بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " كاد الفقر أن يكون كفرا " ، وهو المقابل بقوله : " الغنى غنى النفس " ، والمعني بقولهم : " من عدم القناعة لم يفده المال غنى " . الرابع : الفقر إلى الله المشار إليه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك " ، وإياه عني بقوله تعالى : * ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * ( 8 ) وبهذا ألم الشاعر فقال : ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر ويقال : افتقر فهو مفتقر وفقير ، ولا يكاد يقال :