كانت تهب عليهم فيه الريح عذابا وهو سبع ليال وثمانية أيام متوالية يستمر عليهم فيها العذاب من غير أن تدور بدوران الأسابيع وهو ظاهر وإلا كان جميع الزمان نحسا ، ولا بدوران الشهور والسنين . وقال تعالى : * ( والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) * الدخان : 2 ، 3 ، والمراد بها ليلة القدر التي يصفها الله تعالى بقوله : * ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) * القدر : 3 ، وظاهر أن مباركة هذه الليلة وسعادتها إنما هي بمقارنتها نوعا من المقارنة لأمور عظام من الإفاضات الباطنية الإلهية وأفاعيل معنوية ، كإبرام القضاء ونزول الملائكة والروح وكونها سلاما ، قال تعالى : * ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) * الدخان : 4 ، وقال : * ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) * القدر : 4 ، 5 . ويؤول معنى مباركتها وسعادتها إلى فضل العبادة والنسك فيها ، وغزارة ثوابها ، وقرب العناية الإلهية فيها من المتوجهين إلى ساحة العزة والكبرياء . وأما السنة فهناك روايات كثيرة جدا في السعد والنحس من أيام الأسبوع ومن أيام الشهور العربية ومن أيام شهور الفرس ومن أيام الشهور الرومية ، وهي روايات بالغة في الكثرة مودعة في جوامع الحديث ( 1 ) ، أكثرها ضعاف من مراسيل ومرفوعات وإن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها . أما الروايات العادة للأيام النحسة كيوم الأربعاء والأربعاء لا تدور ( 2 ) وسبعة أيام من كل شهر عربي ويومين من كل شهر رومي ونحو ذلك ، ففي كثير منها وخاصة فيما يتعرض لنحوسة أيام الأسبوع وأيام الشهور العربية تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرة غير مطلوبة بحسب المذاق الديني ، كرحلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهادة الحسين ( عليه السلام ) وإلقاء إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ونزول العذاب بأمة كذا وخلق النار وغير ذلك . ومعلوم أن في عدها نحسة مشومة وتجنب اقتراب الأمور المطلوبة وطلب الحوائج التي يلتذ الإنسان بالحصول عليها فيها تحكيما للتقوى وتقوية للروح الدينية ، وفي عدم الاعتناء والاهتمام بها والاسترسال في الاشتغال بالسعي في كل ما تهواه النفس في أي وقت كان إضرابا عن الحق وهتكا لحرمة الدين وإزراء لأوليائه ، فتؤول نحوسة هذه الأيام إلى جهات من الشقاء المعنوي منبعثة عن علل وأسباب اعتبارية مرتبطة نوعا من الارتباط بهذه الأيام تفيد نوعا من الشقاء الديني على من لا يعتني بأمرها . وأيضا قد ورد في عدة من هذه الروايات الاعتصام بالله بصدقة أو صوم أو دعاء أو قراءة شئ من القرآن أو غير ذلك لدفع نحوسة هذه الأيام ، كما عن مجالس ابن الشيخ بإسناده عن سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس عن العسكري ( عليه السلام ) في حديث : " قلت :
ميزان الحكمة — صفحة 2349
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٤٩
هامش
( 1 ) أوردت منها في الجزء الرابع عشر من كتاب البحار أحاديث
جمة .
( 2 ) أربعاء لا تدور هي آخر أربعاء في الشهر .