إياهم - كان فيما قال لهم : ألا تعلمون أن هؤلاء
القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم : إن هذه
مكيدة ووهن وأنهم لو قصدوا إلى حكم
المصاحف لأتوني . . . أفتعلمون أن أحدا كان
أكره للتحكيم مني ؟ قالوا : صدقت ، قال : فهل
تعلمون أنكم استكرهتموني على ذلك ؟ ! . . . فرجع
معه منهم ألفان من حروراء ، وقد كانوا تجمعوا بها ،
فقال لهم علي : ما نسميكم ؟ ثم قال : أنتم
الحرورية لاجتماعكم بحروراء ( 1 ) .
1013 - مقتل عبد الله بن خباب
- أبو العباس : ولقيهم - أي الخوارج - عبد الله
بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ومعه
امرأته وهي حامل ، فقالوا له : إن هذا الذي في
عنقك ليأمرنا بقتلك ، فقال لهم : ما أحياه القرآن
فأحيوه وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم
على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ،
فصاحوا به ، فلفظها تورعا ! وعرض لرجل
منهم خنزير فضربه فقتله ، فقالوا : هذا فساد في
الأرض ، وأنكروا قتل الخنزير .
ثم قالوا لابن خباب : حدثنا عن أبيك : فقال :
إني سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب
الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح
كافرا ، فكن عبد الله المقتول ، ولا تكن القاتل .
قالوا : فما تقول في علي بعد التحكيم
والحكومة ؟ قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا
على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنك لست تتبع
الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ! ثم
قربوه إلى شاطئ النهر ، فأضجعوه فذبحوه .
قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا
بنخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها
إلا بثمن ، فقال : وا عجباه ! أتقتلون مثل عبد الله
بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن ( 2 ) .
1014 - رأي الإمام في قتلة ابن خباب
- أبو عبيدة - بعد قتل ابن خباب - : استنطقهم
علي ( عليه السلام ) بقتل عبد الله بن خباب ، فأقروا به ، فقال :
انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة .
فتكتبوا كتائب ، وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت
به الأخرى من قتل ابن خباب وقالوا : ولنقتلنك
كما قتلناه ؟ فقال علي : والله ، لو أقر أهل الدنيا
كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به
لقتلتهم ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم شدوا
عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم ( 3 ) .
وفي رواية عن الإمام علي ( عليه السلام ) - في ذكر
أصحاب الجمل - : فوالله ، لو لم يصيبوا من
المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين
( متعمدين خ ل ) لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 274 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 281 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 282 ، وانظر مستدرك
الوسائل : 18 / 213 / 22534 .