السنة لي سبعون سنة قد أكملتها ، فمات فيها ( 1 ) .
وأخرج عن عمران بن حدير قال : رأيت عكرمة وعمامته منخرقة ، فقلت : ألا أعطيك عمامتي ؟ فقال : إنّا لا نقبل إلا من الأمراء ( 2 ) . وأخرج عن خالد بن القاسم البياضي ، قال : مات عكرمة وكثيّر عزّة في يوم واحد سنة خمس ومائة ، فقال الناس :
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس ( 3 ) .
وأخرج عن محمد بن عائشة التيمي قال : أوصى علي بن عبد اللَّه بن عباس ( 4 ) إلى ابنه سليمان ( 5 ) ، فقيل له : توصي إلى سليمان وتدع محمدا ( 6 ) ، فقال : أكره أن أدنّسه بالوصاية ( 7 ) .
وأخرج عن عمر بن مجاشع قال : خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد ، فخطر خطرة بيده ، ثم أمسك وبكى ، قالوا : ما أبكاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلَّها اللَّه في الآخرة ( 8 ) . / وأخرج عن جعفر بن برقان قال : جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز ، فسأله عن شيء من الأهواء ، فقال : الزم دين الصبي في الكتّاب والأعرابي ، واله عمّا سوى ذلك .
وأخرج عن معمر قال : أول ما عرف الزهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك فقال : من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين ؟ فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم ، فقال الزهري : بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر ، إلا وجد تحته دم عبيط ، فعرف من يومئذ ( 9 ) . وأخرج عن يحيى بن سعيد عن الزهري ، أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : ألا أكون بمنزلة من لا يخاف في
هامش
( 1 ) التهذيب 5 / 263 .
( 2 ) الطبقات 5 / 291 .
( 3 ) الطبقات 5 / 292 .
( 4 ) علي بن عبد اللَّه بن عباس السجاد : اعتقله هشام بن عبد الملك في البلقاء ، وكان من أجمل الناس وأوسمهم ، عظيم الهيبة جليل القدر ، مات معتقلا سنة 118 ه . ( التهذيب 7 / 357 ) .
( 5 ) سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس : من الأجواد الممدوحين ، ولاه ابن أخيه السفاح إمارة البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان ، توفي سنة 142 ه . ( التهذيب 4 / 21 ) .
( 6 ) محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس : أول من قام بالدعوة العباسية ، وهو والد السفاح والمنصور ، كان مقامه بأرض الشراة ، بين الشام والمدينة ، توفي بالمدينة سنة 125 ه . ( التهذيب 9 / 450 .
( 7 ) الطبقات 5 / 314 . ( 11 ) الطبقات 5 / 374 . يغلها : يجعلها غلولا ، والغلول : الخيانة في المغنم أو في مال الدولة .
( 8 ) معمر : هو معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي ، فقيه حافظ ثقة من أهل البصرة ، سكن اليمن وأراد العودة إلى بلده فكره أهل صنعاء أن يفارقهم ، فقال لهم رجل : قيدوه ، فزوجوه ، فأقام ، توفي سنة 153 ه . ( التهذيب 5 / 243 ) .
( 9 ) الرواية مع تغيير بسيط في العبارة في كتاب المحن ص 140 .