تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
رضي اللَّه عنه إليه ، ودعاء الناس إلى اتباعه من بعده ، فإذا كانت بيعة أبي بكر باطلة ، وجب أن يكون عهده إلى عمر كذلك ، ووجب أن تكون بيعة عمر باطلة ، ووجب أن يقول له الناس من الصحابة والقرابة والأنصار ، فأنت أيضا ممن يجب قتلك ، ولا يجب العمل على عهدك في الشورى ، والمعنى في هذا القول ، أن عمر رضي اللَّه عنه كان يعتقد أن أبا بكر كان أفضل الأمة ، وإن كان يستحق أخذ ( 1 ) الخلافة بالحجة والمناظرة ، وإن من بعده يتفاوتون في الرتبة ، ولا يستحقون على ذلك الوجه ، وقوله : ( كانت فلتة ) ، أي تمت على غير إعمال فكر وروية ، واستوسعت فجأة ، / وقوله : ( وقى اللَّه شرها ) أي شر الخلاف عليها ، وشق العصا عند تمامها ، وقوله : ( من عاد إلى مثلها فاقتلوه ) ، إنما أراد إلى مثل قول الأنصار : ( منا أمير ومنكم أمير ) ، وإرادة إخراج الأمر من قريش إلى غيرهم ، وهذان الأمران حرام فعلهما في الدين ، وفتنة بين المسلمين . قال القاضي : فإذا كنت قد فضلت أبا بكر على عليّ ، فقد غضضت من عليّ ، قال اللص : من قصد إلى ذلك فهو ضال ، غير مرشد ولا موفق مسدد ، ولو كان ما تذهب إليه وتظنه وتكنّه ( 2 ) ، لكان من فضّل عليا على فاطمة والحسن والحسين ، فقد غضّ منهم ، وعدل بالفضل عنهم ، وهذا ما لا يقوله مسلم ، ولا يعتقده مؤمن ، فان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال ، وقد حمل الحسن والحسين على عاتقه : ( نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، وأبو كما خير منكما ) ( 3 ) ، ولم يرد بذلك غضّا ولا عدولا بالفضل عنهما ، / ولكن تحرّى في ذلك الصدق ، وقصد في كلامه الحق . قال القاضي : فان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم حمل عليا ( 4 ) يوم وقع الأصنام ، فأظهر اللَّه الإسلام ، قال اللص : هذه فضيلة لعليّ غير مجحودة ولا مردودة ، ولكنه قد حمل عائشة وهي صغيرة ، وحمل أمامة ( 5 ) بنت العاصي بن الربيع على كتفه ، وهذا في الرواية مأثور ، عن ثقات أهل الحديث مشهور . قال القاضي : فقد قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أنا من عليّ وعليّ مني ) ( 6 ) ، قال اللص : هذا ما
هامش
( 1 ) في ش : يستحق الخلافة . ( 2 ) في ش : وتظنه وتضمره في نفسك وتكنه . ( 3 ) في تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 207 جاء عن جابر قوله : ( دخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهو حامل الحسن والحسين على ظهره ، وهو يمشي بهما ، فقلت : نعم الجمل جملكما ، فقال : نعم الراكبان هما ) ، أما الجزء الأخير من الحديث فقد ورد في موضع آخر ، هو قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما ) . ( تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 365 ) . ( 4 ) في ب : حمل علينا . وهو تحريف . ( 5 ) في ب ، ل : وحمل بنت العاصي . بحذف ( أمامة ) . ( 6 ) شرح صحيح البخاري 8 / 27 .