موسى بن سعيد ( 1 ) : [ الطويل ]
أيا قاصدا بحرا من الوزن غص على
جواهره فالبحر فيه الجواهر
إذا أنت لم تشعر لمعنى تثيره
فقل أنا وزّان وما أنا شاعر
أبو الحسن علي بن معاوية الطرياني ( 2 ) ، ملغزا في النهر : [ الطويل ]
وخلّ صفاء زرته فوددته
وشخصي منه في الضمير مصوّرا
وأودعته سرّا فأبداه للورى
فيا حسن ما أبدى الغداة وأظهرا
سطيح له جسم بغير جوارح
يباري الرياح الخارقات إذا جرى ( 3 )
أبوه حليف للثريّا وأمّه
به حامل في بطن منخفض الثرى
يضمّ عليه الريح ثوبا مفرّكا
ويكسوه شهب الليل ثوبا مدنّرا ( 4 )
في الصاغرة ( 5 ) : [ المنسرح ]
يا سيدا لم تزل أوامره
فرضا على العبد فهي تمتثل ( 6 )
هل لك عند المساء في أمة
بيضاء حمراء ما بها خجل
تأبى وصال النساء مذ خلقت
لكنها بالرجال تتّصل
إن يدنها بات وهي صاغرة
أو يقصها لا يغيظها الملل ( 7 )
هامش
( 1 ) موسى بن سعيد : موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد ، أبو عمران ، أحد الذين شاركوا في تأليف كتاب ( المغرب في حلى المغرب ) ، كان مولعا بالتاريخ ، تجول كثيرا في البلاد ، وانتهى به المقام بالإسكندرية ، وتوفي سنة 640 ه عن سبعة وستين عاما . ( المغرب في حلى المغرب 2 / 170 ، نفح الطيب 2 / 333 ) .
( 2 ) علي بن معاوية الطرياني : أبو الحسن من أهل طريانة المقابلة لأشبيلية ، شاعر وأديب ، كانت لعلي بن موسى بن سعيد معه مجالسات كثيرة ، لم تذكر وفاته . ( اختصار القدح المعلَّى في التاريخ المحلى لابن سعيد المغربي ص 17 تحقيق إبراهيم الأبياري ، ط بيروت 1980 ) .
( 3 ) سطيح : يشير إلى سطيح الكاهن ، ربيع بن ربيعة بن مسعود من بني مازن ، كاهن جاهلي كان العرب يحتكمون إليه ويرضون بقضائه ، قيل : ما كان فيه عظم سوى رأسه ، كان أبدا منبسطا منسطحا على الأرض ، لا يقدر على قيام ولا قعود ، ويقال : كان يطوى كما تطوى الحصيرة ، ويتكلم بكل أعجوبة ، وهو من أهل الجابية في مشارف الشام ، توفي سنة 52 ه . ( المسعودي 3 / 364 ، جمهرة الأنساب ص 453 ، اليعقوبي 1 / 206 ، ثمار القلوب ص 98 ، الأغاني 4 / 305 ) .
( 4 ) الثوب المفرك : المدلَّك ، والمدنّر : فيه تدنير ، أي سواد يخالطه شهبة ، أو فيه صور الدنانير .
( 5 ) لم أجد للصاغرة معنى ، ولعلها ضرب من اللباس كان يلبسه الرجال ليلا في المغرب ، كما يلمح من سياق الشعر .
( 6 ) في ب : تمثيل .
( 7 ) في ب ، ل : لا يغبطها الملل .