عشرة غير أبناء جنسه ، ويبني النفس كهؤلاء على الكسر ، وينصره اللَّه على شيطانه ، * ( ومَا النَّصْرُ ) * ( 1 ) ، قلت : فلم شرطوا عليه هيئة السفر إلى الدخول ؟ قال : لأنها هيئة مذكرة بالوصول : [ مجزوء الرجز ]
فيا لها من هيئة
تنسي الخلاف والطَّرب
تفسيرها رياضة
تعرب عن أصل الأدب ( 2 )
على أنها في هذا الوقوف ، ينشد من قلب عزوف : [ المتقارب ]
وقوفي على بابهم رفعة
ويا طول طردي إن لم أقف
ولو لم تكن لي فرعيّة
إليهم بأصل لقالوا انصرف
قلت : فما معنى توجيه أباريقهم للقبلة ؟ قال : هي صورة عبادة في الجملة ، وفي المثل الغريب ، أباريق الصوفية محاريب : [ الكامل ]
ساق يسوق إلى السباق محبة
ويرى شفاء حريقه برحيقه
السّكر كلّ السّكر في كاساته
والسرّ كلّ السّرّ في إبريقه
قلت : فلم وضع ساقيهم إبهام رجله اليمنى ، على إبهام اليسرى ؟ قال : فرقا بين خدمة الخالق والمخلوق وذكرى ، ففي الصلاة يصفّ قدميه ، وفي خدمة القوم يفعل ما أشرت إليه ، وعلى الحقيقة فالصوفي لا إبهام لفضله ، ولا سبّابة للوسطى من سيرة مثله .
قلت : فلم طوى الخادم للوارد إذا أتاه الطرف الأيسر الأدنى من مصلاه ؟ قال :
ليدوس المطويّ بيمناه ، وينقل إلى جانبها يسراه ، ثم ينقل اليمنى نقلا ، ويصفّ اليسرى معها في المصلى ، فقد كرموا في هذه الهيئة اليمين ، وتميز بها عنهم من يمين ( 3 ) ، واتقوا بلل الوضوء بالبطانة ، تورية إلى أنّ الوجه أحقّ بالصيانة ، وسأدلك على قاعدة يحصل بها من أفعالهم كمال الفائدة ، كلما فارقوا فيه بقية الناس ، من / العوائد والسمت واللباس ( 4 ) ، فليمتازوا به عن سواهم ، فتبارك الذي خلقهم فسوّاهم .
ثم إن الشيخ سالت عبرته ، وتوالت حسرته ، وغلبه الحال ، فأنشد على الارتجال : [ الرمل ]
ذهب الصّدق وإخلاص العمل
ما بقي إلا رياء وكسل
غرّك التقصير من ثوبي فان
قصّر الثوب فقد طال الأمل
هامش
( 1 ) أراد الآية : * ( ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله ) * آل عمران 126 ، الأنفال 10 ، ولم يتمها .
( 2 ) كلمة ( أصل ) ساقطة من نسخة ب ، في ع : تعرب عن أهل الأدب .
( 3 ) من يمين : من المين ، أي الكذب .
( 4 ) في ب ، ل : والصمت واللباس .