القيرواني في زهر الآداب ، مع فرق واحد هو أن السيوطي يختار من الكتاب الواحد مجموعة كبيرة من النصوص ، وبعد أن يفرغ منها ينتقل إلى كتاب آخر .
إن اختيارات السيوطي تدل على ذوقه وحسن اختياره وثقافته ، والكتب التي اختار منها متنوعة العلوم والثقافات ، ففيها المجاميع الأدبية والإخبارية ، والرسائل ، والمقامات ، والتراجم ، وكتب الطبقات ، والتفاسير ، والمسانيد ، والمعجمات ، وكتب آداب التعليم ومكارم الأخلاق ، والتعازي ، والطرف والنوادر وغيرها .
ولا شك أن لكتاب السيوطي هذا قيمة أدبية كبيرة ، وذلك لما تضمنه من منتقيات بعضها عزيز نادر اقتبسه من كتب ضاعت ولم تصل إلى زماننا ، أو من كتب ما زالت مخطوطة أو مجهولة قابعة في بعض المكتبات الخاصة .
وقد نال هذا الكتاب مكانة خاصة في المغرب ، ولعل ذلك - بالإضافة إلى ما تضمنه من ثقافة عامة عزيزة - لما حواه من أشعار أندلسية كثيرة حفظها وأحسن اختيارها ، وكان من أثر هذه المكانة أن عمد أحد علماء العصر السعدي إلى اختصاره في كتاب اسمه :
( مختصر المحاضرات ) ، والعالم الذي اختصره هو ييبورك بن عبد اللَّه بن يعقوب السملالي المتوفى سنة 1058 ه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من الكتاب نسخة مخطوطة خاصة في مدينة سوس ، ينظر : الحركة الفكرية في المغرب في عهد السعديين ، محمد حجي 1 / 150 ، وأشعار أندلسية ومغربية مستخرجة من كتاب المحاضرات والمحاورات للسيوطي ، لفايز القيسي ص 21 .