تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مسّ ، فيّ ترتحل غرائب الموت ، أنا من مارج من نار والقلم من صلصال كالفخار ، وإذا زعم القلم أنه مثلي ، أمرت من يدق رأسه بنعلي ، قال القلم : صه ، فصاحب السيف بلا سعادة كالأعزل ، قال السيف صه ، فقلم البليغ بغير حظ كمغزل . قال القلم : أنا أزكى وأطهر . قال السيف : أنا أبهى وأبهر . فتلا ذو القلم لقلمه : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) * ( 1 ) ، فتلا صاحب السيف لسيفه : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * ( 2 ) ، فتلا ذو القلم لقلمه : * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * ( 3 ) ، قال القلم : أما وكتابي المسطور وبيتي المعمور ( 4 ) ، والتوراة والإنجيل ، والقرآن ذي التبجيل ، إن لم تكفّ غربك ( 5 ) ، وتبعد مني قربك ، لأكتبنّك من الصم البكم ، ولأسطرنّ عليك بعلمي سجلا ( 6 ) بهذا الحكم . قال السيف : أما ومتني المتين ، وفتحي المبين ، ولسانيّ الرّطبين ، ووجهيّ الصّلبين / إن لم تغب عن بياضي بسوادك ، لأسخّمنّ وجهك بمدادك ، ولقد كسبت من الأسد في الغابة توقيح العين والصلابة ، مع أني ما ألوتك نصحا : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * ( 7 ) . قال القلم : سلَّم إليّ مع من سلَّم ، إن كنت أعلى فأنا أعلم ، أو كنت أحلى فأنا أحلم ، أو كنت أقوى فأنا أقوم ، أو كنت ألوى ( 8 ) فأنا ألوم ، أو كنت أطرى فأنا أطرب ، أو كنت أعتى فأنا أعتب ، أو كنت أقضى ، فأنا أقضب . قال السيف : كيف لا أفضلك والمقر الفلاني شاد أزري . قال القلم : كيف لا أفضلك وهو عز نصره ولي أمري . قال الحكم بين السيف والقلم : فلما رأيت الحجتين ناهضتين ، والبيّنتين متعارضتين ، وعلمت أن لكل منهما نسبة صحيحة إلى هذا المقر الكريم ، ورواية مسندة عن حديثه القديم ، لطَّفت الوسيلة ، ودقّقت الحيلة ، حتى رددت القلم إلى كنّه ، وأغمدت السيف فنام ملء جفنه ، وأخّرت بينهما الترجيح ، وسكتّ عمّا هو عندي الصحيح ، إلى أن يحكم المقرّ بينهما بعلمه ، ويسكَّن سورة غضبهما الوافر ،
هامش
( 1 ) سورة الكوثر الآية الأولى . ( 2 ) الكوثر 2 . ( 3 ) الكوثر 3 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) * . الطور 1 - 3 . ( 5 ) في حاشية ب ، ل : الغرب ، الحد ، وغرب الشئ حده . ( 6 ) في ط : ولأسطرن عليك سجلا . كلمة ( بعلمي ) ساقطة . ( 7 ) الزخرف 4 . ( 8 ) ألوى الرجل : أكثر من التمني بإكثاره من حرف ( لو ) في كلامه .