لما قدم عبد العزيز بن مروان على أخيه عبد الملك / من ولاية مصر ، خرج لاستقباله ، فرأى رحله على ألف جمل ، فقال لمن يسايره : ما عير أحق بأن يقال لها : * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * ( 1 ) من هذه ، فبلغت كلمته عبد العزيز فقال : * ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ ) * ( 2 ) .
لما سلَّم نجاح بن مسلمة إلى موسى بن عبد الملك ليستأدي ( 3 ) ما عليه ، تلف من مطالبته ، فاجتمع بعض الرؤساء بأبي العيناء ( 4 ) فقال : ما عندك من خبر نجاح ؟ فقال :
* ( فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه ) * ( 5 ) فبلغت كلمته موسى ، فلقي أبا العيناء فتهدده ، فقال له :
* ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ) * ( 6 ) .
تنبأ رجل في زمن الرشيد ، فأحضره وجرده ، وضربه بالسياط ، فأخذ يصيح ويستغيث ، فقال له المأمون وهو صبي : * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * ( 7 ) .
خلف الرشيد في / بيت المال ثمانية وأربعين ألف ألف دينار ( 8 ) .
خطب الحجاج ذات يوم فقال : أيها الناس ، إن الصبر عن محارم اللَّه أيسر من الصبر على عذاب اللَّه ، فقام إليه رجل فقال : ويحك يا حجاج ، ما أصفق وجهك ، وأقل حيائك ، فأمر به فحبس ، فلما نزل عن المنبر ، دعا به فقال له : لقد اجترأت عليّ ، فقال له : أتجترئ على اللَّه فلا تنكره ، ويجترأ عليك فتنكره ، فخلى سبيله ( 9 ) .
سئل جعفر الصادق ( 10 ) عن الزهد ، فقال :
هامش
( 1 ) سورة يوسف 70 .
( 2 ) يوسف 77 .
( 3 ) يستأدي : يصادره وينتزع منه ما عليه من مال بالقوة .
( 4 ) أبو العيناء : محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي بالولاء ، أديب فصيح من ظرفاء العالم ، ومن أسرع الناس جوابا اشتهر بنوادره ولطائفه ، وكان ذكيا جدا له شعر حسن ، وكان خبيث اللسان ، كف بصره بعد بلوغه الأربعين ، توفي سنة 283 ه ( نكت الهميان ص 265 ، ابن خلكان 2 / 504 ، المرزباني ص 448 ، تاريخ بغداد 3 / 170 ) .
( 5 ) سورة القصص 15 .
( 6 ) القصص 19 .
( 7 ) الأحقاف 19 .
( 8 ) في ب ، ش ، ل : أربعين ألف ألف دينار ، بسقوط ثمانية .
( 9 ) وفيات الأعيان 2 / 31 .
( 10 ) جعفر الصادق : جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، من أجلاء التابعين ، له منزلة كبيرة في العلم أخذ عنه جماعة منهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، كان جريئا بالحق على الخلفاء العباسيين ، مولده ووفاته بالمدينة توفي سنة 148 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 105 ، صفة الصفوة 2 / 94 ، حلية الأولياء 3 / 192 ، اليعقوبي 3 / 115 ) .