الفصل التاسع
الاحباط والتكفير
الإحباط في اللغة بمعنى الإبطال ، يقال : أحبط عمل الكافر أي أبطله .
والتكفير بمعنى التغطية ، يقال : للزارع كافر ، لأنه يغطي الحب بتراب
الأرض ، قال الله تعالى : ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) ( 1 ) .
والكفر ضد الإيمان ، سمي بذلك لأنه تغطية الحق . ( 2 )
والمراد من الحبط في اصطلاح المتكلمين هو سقوط ثواب العمل
الصالح بالمعصية المتأخرة ، كما أن المراد من التكفير هو سقوط الذنوب
المتقدمة بالطاعة المتأخرة .
واختلف المتكلمون هنا ، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط
والتكفير ، ونفاهما المحققون ، ثم القائلون بهما اختلفوا ، فقال أبو علي
الجبائي : إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله ، وقال أبو هاشم : إنه
ينتفي الأقل بالأكثر ، وينتفي من الأكثر بالأقل ما ساواه ، ويبقى الزائد
مستحقا ، وهذا هو الموازنة . ( 3 )
هامش
1 . الحديد : 20 .
2 . المقاييس : 2 / 129 ، مادة " حبط " ، و 5 / 191 ، مادة " كفر " .
3 . كشف المراد ، المقصد السادس ، المسألة 7 .