لا تتغير ولا تضل ، وتلك الشخصية هي ملاك وحدة الإنسان المحشور في
الآخرة والإنسان الدنيوي ، فالآية تعرب عن بقاء الروح بعد الموت
وتجردها عن المادة ، وهذا الجواب هو الأساس لدفع أكثر الشبهات حول
المعاد الجسماني .
لقد شغل أمر تجرد الروح بال المفكرين ، واستدلوا عليه بوجوه عقلية
عدة ، كما اهتم القرآن الكريم ببيانه في لفيف من آياته ، وفيما يلي نسلك
في البحث عن تجرد الروح هذين الطريقين : العقلي والنقلي :
ألف . البراهين العقلية
إن البحث العقلي في تجرد الروح مترامي الأطراف ، مختلف
البراهين ، نكتفي من ذلك ببيان برهانين ، ومن أراد التبسط فليرجع إلى
الكتب المعدة لذلك . ( 1 )
1 . ثبات الشخصية الإنسانية في دوامة التغيرات الجسدية
لقد أثبت العلم أن التغير والتحول من الآثار اللازمة للموجودات
المادية ، فلا تنفك الخلايا التي يتكون منها الجسم البشري عن التغير
والتبدل ، وقد حسب العلماء معدل هذا التجدد فظهر لهم أنه يحدث بصورة
شاملة في البدن مرة كل عشر سنين ، هذا .
ولكن كل واحد منا يحس بأن نفسه باقية ثابتة في دوامة تلك
التغيرات الجسمية ، ويجد أن هناك شيئا يسند إليه جميع حالاته من
الطفولية والصباوة والشباب ، والكهولة ، فهناك وراء بدن الإنسان وتحولاته
البدنية حقيقة باقية ثابتة رغم تغير الأحوال وتصرم الأزمنة .
هامش
1 . لاحظ شرح الإشارات : 2 / 368 - 371 ، الأسفار : 8 / 38 ، أصول الفلسفة للعلامة الطباطبائي : المقالة 3 .