حقيقة البداء عند الإمامية
وبذلك يظهر أن المراد من البداء الوارد في أحاديث الإمامية ويعد
من العقائد الدينية عندهم ليس معناه اللغوي ، أفهل يصح أن ينسب إلى
عاقل - فضلا عن باقر العلوم وصادق الأمة - القول بأن الله لم يعبد ولم
يعظم إلا بالقول بظهور الحقائق له بعد خفائها عنه ، والعلم بعد الجهل ؟ !
كلا ، كل ذلك يؤيد أن المراد من البداء في كلمات هؤلاء العظام غير ما
يفهمه المعترضون ، بل مرادهم من البداء ليس إلا أن الإنسان قادر على
تغيير مصيره بالأعمال الصالحة والطالحة ( 1 ) وأن لله سبحانه تقديرا مشترطا
موقوفا ، وتقديرا مطلقا ، والإنسان إنما يتمكن من التأثير في التقدير
المشترط ، وهذا بعينه قدر إلهي ، والله سبحانه عالم في الأزل ، بكلا
القسمين كما هو عالم بوقوع الشرط ، أعني : الأعمال الإنسانية المؤثرة في
تغيير مصيره وعدم وقوعه .
قال الشيخ المفيد ( المتوفى / 413 ه ) : قد يكون الشئ مكتوبا
بشرط فيتغير الحال فيه ، قال الله تعالى :
( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) . ( 2 )
فتبين أن الآجال على ضربين ، وضرب منهما مشترط يصح فيه الزيادة
والنقصان ، ألا ترى قوله تعالى :
( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) . ( 3 )
هامش
1 . سيوافيك أن النبي الأكرم ص - حسب ما رواه البخاري - استعمل لفظ البداء في نفس ذاك المعنى الذي تتبناه
الإمامية .
2 . الأنعام : 2 .
3 . فاطر : 11 .