والطرق العلمية التجريبية . وما زالت العلوم الطبيعية تكشف مظاهر وأبعادا
جديدة من النظام السائد في عالم الطبيعية ، وهناك مئات بل آلاف من
الرسائل والكتب المؤلفة حول العلوم الطبيعية مليئة بذكر ما للعالم الطبيعي
من النظام المعجب . فلا حاجة إلى تطويل الكلام في هذا المجال .
وأما الثانية : فهي أن العقل بعد ما لاحظ النظام وما يقوم عليه من
المحاسبة والتقدير والتوازن والانسجام ، يحكم بالبداهة بأن أمرا هكذا شأنه
يمتنع صدوره إلا عن فاعل قادر عليم ذي إرادة وقصد ، ويستحيل تحققها
صدفة وتبعا لحركات فوضوية للمادة العمياء الصماء ، فإن تصور مفهوم
النظم وأنه ملازم للمحاسبة والعلم يكفي في التصديق بأن النظم لا ينفك
عن وجود ناظم عالم أوجده ، وهذا على غرار حكم العقل بأن كل ممكن
فله علة موجدة ، وغير ذلك من البديهيات العقلية .
برهان النظم في الوحي الإلهي
إن الوحي الإلهي قد أعطى برهان ( 1 ) النظم اهتماما بالغا ، وهناك آيات
كثيرة من القرآن تدعو الإنسان إلى مطالعة الكون وما فيه من النظم والإتقان
حتى يهتدي إلى وجود الله تعالى وعلمه وحكمته .
نرى أن القرآن الكريم يلفت نظر الإنسان إلى السير في الآفاق
والأنفس ويقول :
هامش
1 . إن برهان النظم متفرع على قانون العلية ، وإن كل حادثة فلها علة محدثة لا محالة ، وحينئذ يقع الكلام في صفات تلك العلة ، فهل يجب أن
تكون عالما وقادرا ومختارا أو لا يجب ذلك ؟ وبرهان النظم بصدد إثبات وجود هذه الصفات لعلة الحوادث الكونية وفاعلها ، وهذا ما يرتئيه القرآن الكريم والأحاديث الإسلامية في الدعوة إلى مطالعة الكون والتفكر في آياته .