الإنسان من دار إلى دار ، وإن من قام بتكاليفه فله الجزاء الأوفى ، ومن
خالف واستكبر فله النكاية الكبرى .
هذا ما سمعته آذان أهل الدنيا من رجالات الوحي والإصلاح ، ولم
يكن هؤلاء متهمين بالكذب والاختلاق ، بل كانت علائم الصدق لائحة من
خلال حياتهم وأفعالهم وأذكارهم ، عند ذلك يدفع العقل الإنسان المفكر
إلى البحث عن صحة مقالتهم دفعا للضرر المحتمل أو المظنون الذي يورثه
أمثال هؤلاء .
2 . لزوم شكر المنعم
لا شك أن الإنسان في حياته غارق في النعم ، وهذا مما لا يمكن
لأحد إنكاره ، ومن جانب آخر أن العقل يستقل بلزوم شكر المنعم ، ولا
يتحقق الشكر إلا بمعرفته . ( 1 )
وعلى هذين الأمرين يجب البحث عن المنعم الذي غمر الإنسان
بالنعم وأفاضها عليه ، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل
ودعوته إلى شكر المنعم المتوقف على معرفته . ( 2 )
وفي الجواب عن السؤال الثاني نقول :
هامش
1 . إن كان شكر المنعم لازما فيجب معرفته ، لكن المقدم حق ، فالتالي كذلك .
أما حقية المقدم فلأنه من البديهيات العقلية .
وأما الملازمة فلأنه أداء للشكر ، والإتيان به موقوف على معرفة المنعم وهو واضح .
2 . إن هاهنا جوابا آخر عن هذا السؤال ، وهو أن الإنسان بفطرته يبحث عن علل الحوادث ،
فما من حادثة إلا وهو يفحص عن علتها ويشتاق إلى الوقوف عليها ، عندئذ ينقدح في ذهنه السؤال علة العالم ومجموع الحوادث .
هل هناك علة موجدة للعالم الكوني وراء العلل والأسباب المادية أو لا ؟ فالبحث عن وجود صانع العالم فطري للإنسان .
راجع أصول الفلسفة للعلامة الطباطبائي : المقالة 14 .