تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

سلامة القرآن من التحريف

لا ريب ولا خلاف في أن القرآن المجيد الموجود الآن بين أيدي المسلمين هو كلام الله المنزل على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو المعجزة الخالدة له ، وهو الذي أوصى أمته بالرجوع إليه ، والتحاكم إليه ، وأفاد في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين أن القرآن والعترة هما الثقلان اللذان تركهما في أمته لئلا تضل ما دامت متمسكة بهذين الثقلين . هذا الحديث مروي بهذه الصورة التي أنتم تعلمونها ، وفي أحد ألفاظه : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " . إلا أن بعض العامة يروون هذا الحديث بلفظ : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي " ، وقد أفردنا رسالة خاصة بهذا الحديث ، وهي رسالة مطبوعة منتشرة في تحقيق هذا الحديث سندا ، ودلالة ، إلا أني ذكرته هنا لغرض ما . أئمتنا صلوات الله عليهم اهتموا بهذا القرآن بأنواع الاهتمامات ، فأمير المؤمنين أول من جمع القرآن ، أو من أوائل الذين جمعوا القرآن ، وهو والأئمة من بعده كلهم كانوا يحثون الأمة على الرجوع إلى القرآن ، وتلاوة القرآن ، وحفظ القرآن ، والتحاكم إلى القرآن ، وتعلم القرآن ، إلى آخره . وهكذا كان شيعتهم إلى يومنا هذا . والقرآن الكريم هو المصدر الأول لاستنباط الأحكام الشرعية عند فقهائنا ، يرجعون إلى القرآن في استنباط الأحكام الشرعية واستخراجها .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 587 | السيد علي الحسيني الميلاني