السند المتقدم .
وقد يقال : إن السند غير حجة من وجهين :
الأول : إن الحسين بن أحمد بن إدريس في السند الأول ، وأحمد بن محمد بن
يحيى العطار في السند الثاني لم يوثقا .
قلت : هما من مشايخ الإجازة ، ولم يذكر الصدوق أحدهما في جميع كتبه إلا
مترضيا عليه ، ومن البداهة أن لا يقال للفاسق ( رضي الله عنه ) بل يقال ذلك للرجل
الجليل ، ولو تنزلنا بعدم دلالة هذا اللفظ على الوثاقة ، فإنه من البعيد كل البعد أن
يتفق كل منهما على الكذب على أبيه ، لأنهما رويا الحديث عن أبويهما .
ومما يدل على صدقهما أن الكليني أخرج الحديث بسند صحيح عن أبي
الجارود وابتدأ السند بوالد شيخ الصدوق محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن
الحسين ، عن ابن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن
جابر بن عبد الله الأنصاري ( 1 ) ، والمشايخ الثلاثة الأول في هذا السند من أجلاء
المحدثين وثقاتهم المشهورين بالاتفاق .
الثاني : إن أبا الجارود قد طعن عليه فالسند ليس بحجة .
والجواب : إن أبا الجارود تابعي ، ومن أين للتابعي أن يعلم بأن في أسماء
الأوصياء عليهم السلام ثلاثة باسم محمد ، وأربعة باسم علي ؟ ! وهذا هو المنطبق
مع الواقع ، وقد مات أبو الجارود قبل إتمام هذا الواقع بعشرات السنين ، على أن
الشيخ المفيد قد وثقه في رسالته العددية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 532 ح 9 باب 126 .
( 2 ) سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية
( الرسالة العددية ) - طبع بيروت - 9 : 25 ، فقد جعله في عداد فقهاء أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، ومن الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام
والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم ، على حد
تعبيره رحمه الله .