فالمهدي قد نطقت به الصحاح والمسانيد والسنن فلا يسع مسلما إنكاره ،
لكثرة الطرق ووثاقة الرواة ودلائل التاريخ والمشاهدة الثابتة لشخصه كما حقق في
محله من هذا البحث .
ومن هنا وجدنا المنكرين ، سواء الذين تأثروا بمناهج الغرب ، ودراسات
المستشرقين ، أم ممن نزعه عرق التعصب لما توارثه عن سلفه ، حاولوا جميعهم -
بعد أن أعيتهم الحيلة ، وأسقط ما في أيديهم إزاء الأدلة النقلية المتظافرة ، والبراهين
الساطعة ، والاعترافات المتتالية بشخص المهدي الموعود - أن يثيروا بعض
الشبهات الهزيلة ، والتلبيسات الباطلة لصرف الأمة المسلمة عن القيام بدورها ،
والنهوض بمسؤلياتها في مرحلة الانتظار والترقب ، متبعين في ذلك مغالطات
مفضوحة ، إذ زعموا أن طول عمر المهدي وما يتصل به يتعارض مع العلم ومنطق
العقل والواقع . وسيتضح للقاري - بتسديد الله تعالى وتوفيقه - كيف أن منطقهم
ساقط بحسب موازين العلم وأصول المنطق الحق والمنهج السليم .
index . html ولعل أهم الشبهات التي تثار هنا هي مسألة صغر سن
الإمام ، وطول عمره ، والفائدة من الغيبة بالنسبة له ، ومسألة استفادة الأمة
المسلمة منه وهو مستور غائب .
وسنحاول مناقشة ذلك وفق المنطق العلمي والدليل العقلي .
index . html السؤال الأول : كيف كان إماما وهو في الخامسة من عمره ؟
index . html والجواب : إن الإمام المهدي عليه السلام خلف أباه في
إمامة المسلمين ، وهذا يعني أنه كان إماما بكل ما في الإمامة من محتوى فكري
وروحي في وقت مبكر جدا من حياته الشريفة .
والإمامة المبكرة ظاهرة سبقه إليها عدد من آبائه عليهم السلام ، فالإمام الجواد
محمد بن علي عليه السلام تولى الإمامة وهو في الثامنة من عمره ، والإمام علي
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى — صفحة 162
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٦٢