الثاني : إنه لا يعرف عن عالم من أهل السنة قط قد قال بضعف ما لم يروه
الشيخان ، بل سيرتهم تدل على العكس تماما . فقد استدركوا على الصحيحين
الكثير من الأحاديث الصحيحة ووضعوا لأجل ذلك الكتب .
الثالث : من مراجعة تعريفهم للحديث الصحيح لا تجده مشروطا بروايته في
الصحيحين أو أحدهما ، وكذلك الحال في تعريفهم للخبر المتواتر ، ومن هنا يعلم أنه
ليس من شرط صحة الخبر أو تواتره أن يكون راويه البخاري أو مسلما أو كلاهما ،
بل وحتى لو اتفق البخاري ومسلم على عدم رواية خبر متواتر ، فلا يقدح ذلك
الاتفاق بتواتره عند أهل السنة ، وخير ما يمثل هذا هو حديث العشرة المبشرة بالجنة
كما هو معلوم عند أهل السنة الذين ذهبوا إلى تواتره ولم يروه البخاري ولا مسلم
قط .
الرابع : إن من تذرع في إنكار ظهور الإمام المهدي عليه السلام بخلو
الصحيحين من الأحاديث الواردة بهذا الشأن ، لا علم له بواقع الصحيحين كما
سنوضحه في جواب هذا الاحتجاج ، فنقول :
لا يخفى على أحد ، أن الأحاديث الواردة في الإمام المهدي قد تعرضت لبيان
مختلف الأمور كبيان اسمه الشريف ، وبعض أوصافه ، وعلامات ظهوره ، وطريقة
حكمه بين الرعية وغير ذلك من الأمور الكثيرة الأخرى ، ولا شك أنه ليس من
الواجب التنصيص على لفظ ( المهدي ) في كل حديث من هذه الأحاديث ، لبداهة
معرفة المراد من دون حاجة إلى التشخيص . فمثلا لو ورد حديث يبين صفة من
صفات المهدي الموعود به في آخر الزمان عليه السلام مع التصريح بلفظ ( المهدي ) ،
ثم ذكر الموصوف بهذه الصفة في البخاري مثلا لا بعنوان المهدي وإنما بعنوان
( رجل ) مثلا فهل يشك عاقل في أن الرجل المقصود هو
المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى — صفحة 138
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٣٨