عندهم ، وتصرف السلطة على وفق ادعائه ثابت أيضا ، وفي مقابل هذا ثبوت ولادة
المهدي بالإقرار والعيان ، وما بعدهما من برهان .
ولكن من يقتات على موائد الغرب مع انحرافه ، لا يبعد منه استغلال تلك الملابسات ،
وإثارتها بثوب جديد موشى بألوان ( التصحيح ) .
ولأجل هذا نقول : إن ولادة أي إنسان في هذا الوجود تثبت بإقرار أبيه ، وشهادة
القابلة ، وإن لم يره أحد قط غيرهما ، فكيف لو شهد المئات برؤيته ، واعترف المؤرخون
بولادته وصرح علماء الأنساب بنسبه ، وظهر على يديه ما عرفه المقربون إليه ، وصدرت
منه وصايا وتعليمات ، ونصائح وإرشادات ، ورسائل وتوجيهات ، وأدعية وصلوات ، وأقوال
مشهورة ، وكلمات مأثورة وكان وكلاؤه معروفين ، وسفراؤه معلومين ، وأنصاره في كل عصر وجيل بالملايين .
ولعمري ، هل يريد من استغل تلك الملابسات ، وأنكر ولادة الإمام المهدي عليه السلام أكثر
من هذا لإثبات ولادته ، أم تراه يقول في بلسان الحال للمهدي ، كما قال المشركون بلسان المقال
لجده النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض
ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط
السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت
من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل
علينا كتابا نقرؤه ! قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) ( 1 ) .
اللهم إنا لا نرجو هداية من عرف الحق وتمسك بالباطل ، لأن من لا يقدر على الانتفاع بضياء الشمس ،
فهو على الانتفاع بنور القمر أعجز ، وإنما نطمح إلى إيصال الحق إلى جاهله ، وتقوية الإيمان به عند من
هامش
( 1 ) الإسراء : 17 90 - 94 .