Skip to main content

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — Page 310

Contributors:

P.310
بالجواز على الأول دون الثاني ولعل وجهه هو تخيل ان التخصيص يوجب التجوز في العام فإذا صار العام مجازا بعد التخصيص جاز تخصيصه ثانيا بخبر الواحد نظرا إلى أن التخصيص الثاني لا يوجب شيئا زائدا على ما فعله فيه التخصيص الأول ، وعليه فلا مانع منه وفيه ما عرفت من أن التخصيص لا يوجب التجوز في العام . وتارة أخرى بين المخصص المتصل والمنفصل فقال بالجواز في الأول دون الثاني ، ولعل وجهه هو أن الأول لا يوجب التجوز في العام دون الثاني . وفيه ما مر من أن التخصيص مطلقا لا يوجب التجوز فيه . ومنهم من توقف في المسألة وهو الباقلاني . فالنتيجة ان هذه الأقوال منهم لا ترتكز على أساس صحيح . والتحقيق هو ما ذهبه إليه علمائنا قدس الله أسرارهم من جواز تخصيصه بخبر الواحد مطلقا ، والسبب في ذلك هو اننا إذا أثبتنا حجية خبر الواحد شرعا بدليل قطعي فبطبيعة الحال لا يكون رفع اليد عن عموم الكتاب أو اطلاقه به الا رفع اليد عنه بالقطع لفرض انا نقطع بحجيته . وبكلمة أخرى ان التنافي إنما هو بين عموم الكتاب وسند الخبر ، ولا تنافي بينه وبين دلالته لتقدمها عليه بمقتضى فهم العرف حيث إنها تكون قرينة عندهم على التصرف فيه . ومن الواضح انه لا تنافي بين ظهور القرينة وظهور ذيها ، وعلى هذا فإذا أثبتنا اعتبار سنده شرعا بدليل فلا محالة يكون مخصصا لعمومه أو مقيدا لاطلاقه ، ولا يكون مرد هذا إلى رفع اليد عن سند الكتاب حتى لا يمكن ضرورة انه لا تنافي بين سنده وبين الخبر لا سندا ولا دلالة وإنما التنافي كما عرفت بين دلالته على العموم أو الاطلاق وبين سند الخبر ، وأدلة اعتبار السند حاكمة عليها ورافعة لموضوعها - وهو الشك في إرادة العموم - حيث أنه بعد اعتباره سندا مبين لما هو المراد من الكتاب في نفس الامر
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — Page 310 | الشيخ محمد إسحاق الفياض