Skip to main content

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — Page 274

Contributors:

P.274
الموضوع فيها قد أخذ مفروض الوجود ولا مانع من فرض وجود الموضوع وجعل الحكم له سواء أكان موجودا حقيقة أم لم يكن فالوجود الفرضي لا يقتضي الوجود الحقيقي حيث لا مانع من فرض المعدوم موجودا . وان شئت قلت : انا قد ذكرنا في محله ان الاعتبار خفيف المؤنة فكما أنه يتعلق بالامر الحالي ، فكذلك يتعلق الامر الاستقبالي كما هو الحال في الواجب المشروط بالشرط المتأخر . وعليه فلا مانع من جعل الحكم للموجودين والمعدومين بنحو القضية الحقيقية التي ترجع إلى القضية الشرطية حيث إن مردها إلى الشرط المتأخر لا محالة . ونظير ذلك مسألة الوقف على البطون المتعددة المتلاحقة حيث إن الواقف يعتبر من حين الوقف ملكية ماله لجميع البطون بطنا بعد بطن بحيث ان كل بطن لا حق بتلقي الملك من الواقف لا من البطن السابق ، ومعنى ذلك هو ان الواقف من حين الوقف يعتبر ملكيته له فيكون زمان المعتبر متأخرا عن زمان الاعتبار . فالنتيجة ان النزاع بهذا المعنى لا يرجع إلى معنى معقول . وأما الثاني : فان أريد من امكان توجيه الخطاب إلى المعدومين والغائبين توجيهه إليهما بقصد التفهيم حقيقة فهو غير معقول ، ضرورة ان توجيه الخطاب الحقيقي إلى الحاضر في مجلس الخطاب إذا كان غافلا مستحيل فما ظنك بالمعدوم والغائب فيكون نظير الخطاب إلى الحجر ، فإنه لا يعقل إذا قصد به تفهيمه ، وكتوجيه الخطاب باللغة العربية إلى من لا يكون عارفا بها أو بالعكس . وهكذا فان الخطاب الحقيقي في جميع هذه الموارد غير معقول . وان أريد بذلك شيئا آخر كاظهار العجز أو المظلومية أو ما شاكل ذلك فتوجيه الخطاب بهذا المعنى إلى المعدومين فضلا عن الغائبين بمكان من الامكان