وحاصلها : هو أن الله تعالى خلق الكائنات على ترتيب خاص وحلقات تصاعدية
مخصوصة ، وهي : أنه تعالى خلق الكرة الأرضية وجعلها نقطة الدائرة ومركزا لها ،
ثم كرة الماء ، ثم كرة الهواء ، ثم كرة النار . ثم الفلك الأول . . . وهكذا إلى أن ينتهي
إلى الفلك التاسع وهو فلك الأفلاك المسمى بالفلك الأطلس ، وأما ما وراءه فلا
خلأ ولا ملأ ، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . ثم إنه تعالى جعل لكل من تلك
الكرات والأفلاك حركة خاصة من القسرية والطبيعية ، فجعل حركة الشمس
- مثلا - من المشرق إلى المغرب ، ولم يجعلها من الشمال إلى الجنوب أو من
المغرب إلى المشرق . . . ، وهكذا .
وبعد ذلك قال : إن للسائل أن يسأل عن أن الله تعالى لما لم يجعل العالم على
شكل آخر وترتيب ثان بأن يجعل حركة الشمس - مثلا - من المغرب إلى
المشرق . . . ، وهكذا ، وبأي مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره فيلزم
الترجيح من دون مرجح ، وهو محال .
وحكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره ( 1 ) ، وأجاب عنها بعدة
وجوه .
ونقل شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) : أن صدر المتألهين قد تعرض لهذه الشبهة في
شرح أصول الكافي ( 3 ) ، ولكن لم يأت بالجواب عنها إلا باللعن والشتم ، واعترف
بأنه أتى بشبهة لا جواب لها .
وغير خفي أن إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء
الشبهة عليها ، بل من ناحية أن أفكارهم عن العالم في ذلك العصر وتصورهم عنه
كانت قائمة على أساس تلك الهيئة ، وإلا فالشبهة غير مختصة بها ، بل تجئ على
ضوء الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضا ، حيث إن للسائل أن يسأل
هامش
( 1 ) انظر شرح المشاعر : مبحث الخاتمة ص 289 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 92 .
( 3 ) شرح أصول الكافي : ج 1 ص 267 كتاب العقل والجهل .