تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
النفس فإن ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه كان حال الحركة وهذا الفعل النفساني حال الفعل وصفة الإرادة ، فما المانع عن كون الصفة علة تامة للفعل دون الفعل النفساني ، وكونه وجوبا بالاختيار مثل كونه وجوبا بالإرادة ؟ ) ( 1 ) . وغير خفي أن ما ذكره ( قدس سره ) من الغرائب ! والسبب في ذلك : أن الفعل وإن كان مترتبا على الاختيار وإعمال القدرة في الخارج إلا أن هذا الترتب بالاختيار . ومن المعلوم أن وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكده . وبكلمة أخرى : أن النفس باختيارها وإعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج ، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار وإعمال القدرة ، ومرده إلى الوجوب بشرط المحمول ، أي : بشرط الوجود . ومن الطبيعي أن مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار ، حيث إن وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافيا له ؟ فيكون المقام نظير المسبب المترتب على السبب الاختياري ، وهذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الإرادة ، فإنه ينافي كونه اختياريا ، وذلك لأن الإرادة - كما عرفت ( 2 ) - بكافة مبادئها غير اختيارية ، فإذا فرضنا أن الفعل معلول لها ومترتب عليها كترتب المعلول على العلة التامة فكيف يعقل كونه اختياريا نظير ترتب المسبب على السبب الخارج عن الاختيار ؟ وعلى ضوء هذا البيان يمتاز وجوب الفعل المترتب على صفة الاختيار عن وجوب الفعل المترتب على صفة الإرادة . الثالث : ما إليك نص قوله : ( إن الاختيار الذي هو فعل نفساني إن كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النفس من العلم والقدرة والإرادة فيكون فعلا قهريا ، لكون مبادئه قهرية لا اختيارية . وإن كان ينفك عنها وأن تلك الصفات مرجحات فهي بضميمة النفس الموجودة في جميع الأحوال علة ناقصة ، ولا يوجد المعلول
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 169 . ( 2 ) قد تقدم في ص 52 .