العلة التامة ومعلولها ، كما إذا علم المكلف بأنه لو دخل في المكان الفلاني لاضطر
إلى ارتكاب الحرام قهرا على نحو لا يقدر على التخلف عنه .
وفي هذا القسم حكم ( قدس سره ) بحرمة المقدمة حرمة نفسية لا غيرية ، حيث إن
النهي الوارد على ذي المقدمة وارد عليها حقيقة فإنها هي المقدورة للمكلف دونه .
الثاني : هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلا أن المكلف
يقصد بإتيان المقدمة التوصل إلى الحرام ، حيث إنه بعد إتيانه يقدر على ارتكابه .
وفي هذا القسم أيضا حكم ( قدس سره ) بالحرمة ، ولكنه تردد بين الحرمة النفسية
والغيرية من ناحية تردده أن حرمتها تبتنى على حرمة التجري ، أو على السراية
من ذي المقدمة .
الثالث : هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلا أن إتيان
المكلف بها ليس بداعي التوصل إلى الحرام ، فإنه بعد الإتيان بها وإن تمكن من
ارتكابه ولكن لديه صارف عنه .
وفي هذا القسم حكم ( قدس سره ) بعدم الحرمة ، إذ لا موجب لها ، فإن الموجب
لاتصاف المقدمة بالحرمة أحد أمرين :
الأول : أن يكون إتيانها علة تامة للوقوع في الحرام .
الثاني : أن يكون الإتيان بها بقصد التوصل . وكلا الأمرين مفقود في المقام ( 1 ) .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه الأقسام :
أما القسم الأول : فتحريم المقدمة يتبع القول بوجوب مقدمة الواجب لوحدة
الملاك بينهما ، وهو توقف امتثال التكليف عليها ، غاية الأمر ففي مقدمة الواجب
يتوقف امتثال الواجب على الإتيان بها ، وفي مقدمة الحرام يتوقف ترك الحرام
على تركها ، وحيث إنا لا نقول بوجوب المقدمة فلا نقول بتحريمها .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) : من أن النهي في هذا القسم حقيقة تعلق بالمقدمة دون ذيها
نظرا إلى أنها مقدورة دونه فهو مناقض لما أفاده ( قدس سره ) في غير مورد : من أن
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 246 - 248 .