دون ما لا يوصل . . . ، وهكذا .
وقد ناقش فيه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما يرجع إلى وجهين :
أحدهما : إلى منع الصغرى .
وثانيهما : إلى منع الكبرى .
أما الأول فملخصه : هو أن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة إنما هو التمكن
من الإتيان بالواجب النفسي ، لا ترتبه عليه خارجا ، وهذا الغرض موجود في
الموصلة وغيرها فلا موجب لتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة . وجوابه قد
تبين مما سبق ( 1 ) فلا نعيد .
وأما الثاني فحاصله : هو أن صريح الوجدان قاض بأن المقدمة التي أريدت
لأجل غاية من الغايات وتجردت عنها تقع على صفة الوجوب ، وعلى هذا وإن
سلمنا أن الغاية لوجوب المقدمة إنما هي ترتب وجود ذيها عليها إلا أنه لا يكون
قيدا للواجب بحيث لو تجرد عنه لم يقع على صفة الوجوب ( 2 ) .
وجوابه واضح : هو أن الشئ إذا وجب لغاية من الغايات فكيف يعقل تحقق
الوجوب بدون تحقق تلك الغاية ؟ فإذا افترضنا أن الغاية من إيجاب المقدمة إنما
هي إيصالها إلى الواجب النفسي وترتبه عليها فعندئذ لو تجردت عنها ولم يترتب
الواجب عليها فكيف تقع على صفة الوجوب ؟
ومن هنا قلنا : إن وجود الواجب في الخارج كاشف عن تحقق مقدمته
الواجبة ، وعدم وجوده كاشف عن عدم تحققها ، ونظير ذلك ما تقدم من أن المكلف
إذا أتى بجزء من الواجب وتجرد عن بقية أجزائه لم يقع على صفة الوجوب .
وعلى الجملة : فالغرض بما أنه قائم بخصوص المقدمة الموصلة دون غيرها
ودون الجامع بينهما فلا مقتضي لإيجاب غيرها ولو بإيجاب الجامع .
هامش
( 1 ) راجع ص 426 - 427 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 149 .