الواجب في الخارج ، ولكنه في الواقع غير مؤد إليه .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه على القول بوجوب المقدمة لا
مناص من الالتزام بهذا القول .
الثانية : ما عن المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ، وشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) ، وملخصه :
هو أن ملاك الوجوب الغيري لو كان قائما بخصوص ما يترتب عليه الواجب
النفسي خارجا فلابد من القول باختصاص الوجوب بخصوص السبب دون غيره
كما عن صاحب المعالم ( قدس سره ) ، وهذا مما لم يلتزم به صاحب الفصول ( قدس سره ) .
وإن كان ملاكه مطلق التوقف والمقدمية فهو مشترك فيه بين تمام أقسام
المقدمات ، وعندئذ فلا موجب للتخصيص بخصوصها .
وغير خفي أن ملاك الوجوب الغيري قائم بخصوص ما يكون توأما وملازما
لوجود الواجب في الخارج من ناحية وقوعه في سلسلة مبادئ وجوده بالفعل ، لا
بمطلق المقدمة وإن لم تقع في سلسلتها ، ولا بخصوص الأسباب التوليدية ،
فالطهارة من الحدث أو الخبث - مثلا - إن وقعت في سلسلة مبادئ وجود الصلاة
في الخارج فهي واجبة ، وإلا فلا ، مع أنها ليست من الأسباب التوليدية بالإضافة
إلى الصلاة .
الثالثة : ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الغرض الداعي إلى
إيجاب المقدمة إنما هو تمكن المكلف من الإتيان بذيلها ، نظرا إلى أنه لا يتمكن
من الإتيان به ابتداء بدون الإتيان بها ، ومن المعلوم ترتب هذا الغرض على مطلق
المقدمة دون خصوص الموصلة منها ( 3 ) .
والجواب عنه : أن هذا ليس الغرض من إيجاب المقدمة ، ضرورة أن التمكن
من الإتيان بذيلها ليس من آثار الإتيان بها ، بل هو من آثار التمكن من الإتيان
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 145 - 146 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 238 - 239 .
( 3 ) انظر كفاية الأصول : ص 145 .