عرفت - مترتب على نفس احتمال الابتلاء ، والمفروض أنه محرز بالوجدان
فلابد من ترتيب أثره عليه . وأما الابتلاء الواقعي فبما أنه لا أثر له فلا يجري
استصحاب عدمه .
ولنأخذ بالنقد عليهما :
أما على الأول : فلأنه لا قصور في دليل الاستصحاب عن شمول هذا القسم ،
وذلك لأن مفاد أدلة الاستصحاب هو عدم جواز رفع اليد عن اليقين بالشك ، ولا
فرق في ذلك بين كون المتيقن بهذا اليقين سابقا والمشكوك فيه لاحقا كما هو
الغالب ، أو بالعكس كما فيما نحن فيه .
فالنتيجة : أن مقتضى إطلاق دليل الاستصحاب عدم الفرق في جريانه بين
الأمور المتقدمة والمتأخرة ، فكما يجري في الأولى كذلك في الثانية ، فما عن
صاحب الجواهر ( قدس سره ) من الفرق بينهما ( 1 ) في غير محله .
وأما على الثاني : فلأنا قد ذكرنا في أول بحث البراءة ( 2 ) ، وكذا في مبحث
الاستصحاب ضمن التعرض لقاعدة الفراغ ( 3 ) : أن الحكم العقلي وإن كان غير قابل
للتخصيص إلا أنه قابل للتخصص والخروج الموضوعي ، فإن لزوم دفع الضرر
المحتمل وقبح العقاب بلا بيان من القواعد التي قد استقل بها العقل ، ومع ذلك
يتسبب المولى إلى رفعهما برفع موضوعهما بجعل الترخيص في مورد الأولى ،
والبيان في مورد الثانية ، وليس هذا من التخصيص في شئ ، بل رفعهما برفع
موضوعهما وجدانا ، فإن موضوع الأولى احتمال العقاب على فعل شئ أو ترك
آخر . ومن الطبيعي أن هذا الاحتمال يرتفع وجدانا بجعل الشارع الترخيص في
موردها . وموضوع الثانية عدم البيان . ومن المعلوم أنه يرتفع كذلك بجعل الشارع
البيان في موردها .
مثلا : العقل يستقل بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ في موارد الشك في حصول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 348 - 354 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 283 - 288 .
( 3 ) لم يذكر في تقريرات درسه الشريف مصباح الأصول في هذا المبحث ، وأشار إليه في بحث
التعارض ، فراجع مصباح الأصول : ج 3 ص 348 - 350 .