المحترمة بعد شهر - مثلا - وإلا لم يقدر عليه ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يستقل
العقل بوجوب التحفظ عليها ، أو بلزوم الإتيان بها لئلا يفوته الملاك الملزم فيه في
ظرفه . وقد عرفت عدم الفرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفة الأمر
أو النهي الفعلي وتفويت الملاك الملزم ( 1 ) .
وكذا الحال لو كان عدم فعلية التكليف من ناحية عدم دخول الوقت ، أو عدم
حصول الشرط إذا افترضنا أن ملاك الواجب تام في ظرفه والقدرة فيه شرط عقلي
فلا دخل لها بملاكه أصلا ، وذلك كما إذا فرض أن ملاك الحج - مثلا - تام في وقته
وقد أحرزه المكلف ولم يكن التكليف المتعلق به فعليا : إما من ناحية استحالة
الواجب التعليقي ، أو من ناحية عدم مساعدة الدليل عليه ففي مثله لا محالة يحكم
العقل بوجوب الإتيان بتمام مقدماته التي لها دخل في تمكن المكلف من امتثاله
في ظرفه ، وإلا لفاته الملاك الملزم باختياره ، حيث إنه يعلم بأنه لو لم يأت بها لصار
عاجزا عن إتيان الواجب في وقته ، وبما أن عجزه مستند إلى اختياره فيدخل في
كبرى القاعدة الآنفة الذكر " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا " فعندئذ
يستحق العقاب على ذلك .
وإن شئت قلت : إن ترك المقدمة في أمثال المقام حيث إنه يؤدي إلى تعجيز
المولى عن تكليفه مع ثبوت المقتضي له فبطبيعة الحال يحكم العقل بعدم جوازه
وبقبح ذلك .
فالنتيجة : أن في كل مورد علم المكلف بتمامية ملاك الواجب في ظرفه ، وعلم
بأنه لو ترك مقدمة من مقدماته قبل وقته أو شرطه لعجز عن إتيانه فيه فلا محالة
يحكم العقل بلزوم إتيانها لفاقدها في أول أزمنة الإمكان ، لتحصيل القدرة على
الواجب ، ووجوب حفظها لواجدها ، لا من ناحية أن تركها يؤدي إلى ترك الواجب
الفعلي ، لفرض أن الواجب ليس بفعلي ، لا قبل الوقت - كما هو واضح - ولا بعده ،
لعدم تمكنه وعجزه عن القيام به ، بل من ناحية أنه يؤدي إلى تفويت الغرض
هامش
( 1 ) سبق ذكره آنفا فلاحظ .