ظاهرة ، ولا منشأ لها إلا الاشتراك في الاسم .
فقد انتهينا في نهاية الشوط إلى هذه النتيجة ، وهي : أنه لا مانع من الالتزام
بالواجب المعلق بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو كون وجوبه مشروطا بشرط متأخر .
الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن القيود الراجعة إلى الحكم
المأخوذة في موضوعه بشتى ألوانها تؤخذ مفروضة الوجود في مقام الاعتبار
والجعل ، فلا يجب على المكلف تحصيل شئ منها وإن كان مقدورا كالاستطاعة .
ومن الواضح أن فعلية الحكم في مثل ذلك إنما هي بفعلية تلك القيود ، فلا تعقل
فعليته قبل فعليتها وتحققها في الخارج ، وعلى هذا الأساس بنى على استحالة
الشرط المتأخر ( 1 ) .
ولكن قد تقدم الكلام في مسألة الشرط المتأخر بصورة مفصلة في بيان ذلك
الأساس وما فيه من النقد والإشكال ، فلا نعيد ( 2 ) .
الثالث : ما قيل ( 3 ) كما في الكفاية : من أن التكليف مشروط بالقدرة ، وعليه
فلابد أن يكون المكلف حين توجيه التكليف إليه قادرا ، فلو التزمنا بالواجب
المعلق لزم عدم ذلك ( 4 ) .
وجوابه واضح ، وهو : أن القدرة المعتبرة في صحة التكاليف إنما هي قدرة
المكلف في ظرف العمل وإن لم يكن قادرا في ظرف التكليف .
ثم إن الذي دعا صاحب الفصول ( قدس سره ) إلى الالتزام بالواجب المعلق هو عدة
فوائد تترتب عليه :
منها : دفع الإشكال عن إيجاب مقدمات الحج قبل الموسم ، حيث يلزم على
المكلف تهيئة لوازم السفر ووسائل النقل وما شاكل ذلك قبل مجئ زمان الواجب
وهو يوم عرفة ، إذ لو لم نلتزم به لم يمكن الحكم بإيجابها قبل موسمه ، كيف ؟ حيث
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 277 - 278 .
( 2 ) راجع ص 320 .
( 3 ) ذكره صاحب الفصول إشكالا وجوابا في ص 79 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 130 .