وذلك لأنه ( قدس سره ) حيث يرى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة وتعين رجوعه إلى
المادة فبطبيعة الحال الواجب المشروط عنده ما يكون الوجوب فيه حاليا ،
والواجب استقباليا ، وهو بعينه الواجب المعلق عند صاحب الفصول ( قدس سره ) ، وعليه
فالنزاع بينهما لا يتجاوز عن حدود اللفظ فحسب .
وقد أشكل عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما إليك قوله : ( نعم ، يمكن أن
يقال : إنه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ،
وخصوصية كونه حاليا أو استقباليا لا يوجبه ما لم يوجب الاختلاف في المهم ،
وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، ولا اختلاف فيه ، فإن ما رتبه عليه من
وجوب المقدمة فعلا - كما يأتي - إنما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته ، لا من
استقبالية الواجب ) ( 1 ) .
والظاهر أن التزام صاحب الفصول ( قدس سره ) بهذا التقسيم إنما هو للتفصي عن
الإشكال الذي أورد على وجوب الإتيان بالمقدمات قبل مجئ زمان الواجب ،
كمقدمات الحج وما شاكلها ، وسيأتي بيانه في ضمن البحوث الآتية وما عليه من
النقد إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
نعم ، الذي يرد عليه : هو أن المعلق ليس قسما من الواجب المطلق في مقابل
المشروط ، بل هو قسم منه ، وذلك لما تقدم من أن وجوب كل واجب لا يخلو : من
أن يكون مشروطا بشئ من زمان أو زماني مقارن له أو متأخر عنه ( 3 ) ، أو يكون
غير مشروط به كذلك ، ولا ثالث لهما ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وعلى الأول
فالواجب مشروط ، وعلى الثاني مطلق ، وعلى هذا فلابد من ملاحظة أن وجوب
الحج - مثلا - مشروط بيوم عرفة أو مطلق ؟ لا شبهة في أن ذات الفعل - وهو الحج -
مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق التكليف به ، وكذا إيقاعه في زمان خاص " يوم
عرفة " . وأما نفس وجود الزمان فهو غير مقدور له فلا يمكن وقوعه تحت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 128 . ( 2 ) سيأتي في ص 362 ضمن هذا البحث فانتظر .
( 3 ) مر ذكره في ص 332 - 334 فراجع .