فالنتيجة : أن المطلق الشمولي صالح لأن يكون مانعا عن المطلق البدلي في
مورد المعارضة والاجتماع ، دون العكس .
والجواب عنه قد ظهر مما تقدم ، وحاصله : هو أن ثبوت الإطلاق في كليهما
يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة كما عرفت ( 1 ) ، ولا مزية لأحدهما على الآخر
من هذه الناحية أصلا . هذا من جانب ( 2 ) .
ومن جانب آخر : أن حجية إطلاق المطلق فعلا والتمسك به كذلك في مورد
تتوقف على عدم وجود معارض له ، ولا فرق من هذه الناحية بين الإطلاق البدلي
والشمولي بداهة ، كما أن حجية الأول في مورد تتوقف على عدم وجود مانع
ومعارض له كذلك حجية الثاني .
فما أفاده ( قدس سره ) من أن حجية الإطلاق البدلي تتوقف على عدم وجود مانع : إن
أراد به توقفها على مقدمة زائدة على مقدمات الحكمة فقد عرفت خطأها ( 3 ) . وإن
أراد به توقفها على عدم وجود معارض فحجية الإطلاق الشمولي أيضا كذلك ، فلا
فرق بينهما من هذه الناحية أبدا .
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين : هي أن في مورد اجتماع الإطلاقين
وتصادقهما كما أن الشمولي صالح لأن يكون مانعا عن البدلي ومقيدا له بغير ذلك
المورد كذلك البدلي صالح لأن يكون مانعا عن الشمولي ومخصصا له ، فلا ترجيح
لأحدهما على الآخر أصلا . ومن هنا يظهر : أن هذا الوجه في الحقيقة ليس وجها
آخر في قبال الوجه الثاني ، بل هو تقريب له بعبارة أخرى .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن الكبرى المتقدمة - أي : تقديم
الإطلاق الشمولي على البدلي - غير تامة ، ولا دليل عليها .
ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا الكبرى المذكورة - وهي تقديم الإطلاق الشمولي
على البدلي - إلا أن المقام ليس من صغرياتها . والسبب في ذلك : هو أن تقديم
الإطلاق الشمولي على البدلي في مورد الاجتماع والتصادق إنما هو فيما إذا كان
هامش
( 1 ) قد مر ذكره آنفا فلاحظ .
( 2 ) قد مر ذكره آنفا فلاحظ .
( 3 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .