مرتبطة بالواقع لزم الخلف ، وهو عدم دلالة الأمارة على انحصار الواقع في
مؤداها ، وعدم نظرها إليه ، مع أن مثل هذا الكلام يجري في الأمارات القائمة على
متعلقات التكاليف أيضا .
نعم ، لو قلنا بعدم نظر الأمارة القائمة على حكم شرعي إلى تعيين الواقع وبعدم
دلالتها على انحصاره ، بل تدل على ثبوت ما أدت إليه - فحسب ، كما في المثال
الذي ذكرناه - لتم ما أفاده ( قدس سره ) ، إلا أنه مجرد فرض في الأمارات القائمة على
الأحكام الواقعية ، ولا واقع موضوعي له أصلا .
الثاني : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن محل النزاع في هذه
المسألة : هو ما إذا كان الفعل متعلقا للأمر الاضطراري أو الظاهري حقيقة وواقعا ،
وأما إذا لم يكن متعلقا للأمر أصلا لا واقعا ولا ظاهرا ، بل كان مجرد تخيل وتوهم
بدون واقع له - كما في موارد الاعتقادات الخاطئة مثل : أن يعتقد الإنسان بكون
مائع مخصوص ماء ثم انكشف له خلافه وأنه لم يكن ماء ، أو قطع بأنه متوضئ
ثم بان خلافه . . . ، وهكذا - فهو خارج عن محل النزاع ( 1 ) .
ومن هذا القبيل : تبدل رأي المجتهد في غالب الموارد ، حيث يظهر له - مثلا -
ضعف سند الرواية بعد أن قطع بأن سندها صحيح . . . ، وهكذا . وهذا الذي أفاده ( قدس سره )
متين جدا ولا مناص عنه .
الثالث : أنه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الإجزاء فيما إذا انكشفت مخالفة
الأمارة للواقع بين الأحكام الكلية والموضوعات الخارجية ، وإن كان القول بعدم
الإجزاء في الأحكام الكلية أظهر من القول به في الموضوعات ، وذلك لما عرفت
من استلزام القول بالإجزاء التصويب ( 2 ) ، وقد تقدم أنه في الأحكام الكلية إما
محال أو باطل بالضرورة والإجماع ، مضافا إلى أنه خلاف إطلاقات الأدلة ( 3 ) .
وأما الموضوعات الخارجية فالتصويب في نفس تلك الموضوعات من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 112 - 113 .
( 2 ) راجع ص 272 من هذا المبحث .
( 3 ) مر ذكره في ص 272 فراجع .