العصر ؟ ومن الواضح أن هذا مناف لكون الشريعة الإسلامية شريعة سهلة وسمحة ( 1 ) .
وعلى هذا الضوء فلابد للشارع من نصب الطرق المؤدية غالبا إلى الأحكام
الواقعية وإن كان فيها ما يؤدى على خلاف الواقع أيضا .
وبكلمة أخرى : أن المصلحة التسهيلية بالإضافة إلى عامة المكلفين تقتضي
ذلك . نعم ، من كان مباشرا للإمام ( عليه السلام ) كعائلته ومتعلقيه يمكن له تحصيل العلم في
كل مسألة بالسؤال عنه ( عليه السلام ) . وكيف كان فمع وجود هذه المصلحة لا مقتضى
للالتزام بالمصلحة السلوكية أصلا .
الثانية : أننا قد أثبتنا في الجهة الأولى : أنه لا موجب ولا مقتضى للالتزام بها
أصلا ، ولكنا نتكلم في هذه الجهة من ناحية أخرى ، وهي : أن في الالتزام بها هل
هو محذور أو لا ؟ فيه وجهان .
فذهب شيخنا العلامة الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) وتبعه فيه شيخنا الأستاذ ( 3 ) ( قدس سره ) إلى
أنه لا محذور في الالتزام بها أصلا .
ولكن الصحيح : هو أنه لا يمكن الالتزام بها ، وذلك لاستلزام القول بها
التصويب وتبدل الحكم الواقعي .
والسبب فيه : هو أننا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب
تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذ تعيينا غير معقول ، كما إذا افترضنا
أن القائم بمصلحة إيقاع صلاة الظهر - مثلا - في وقتها أمران :
أحدهما : الإتيان بها في الوقت .
الثاني : سلوك الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في تمام الوقت من
دون كشف الخلاف فيه ، فعندئذ امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي
بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح من دون مرجح من ناحية ، وعدم الموجب له
من ناحية أخرى بعد ما كان كل من الأمرين وافيا بغرض المولى ، فعندئذ لا مناص
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 98 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 44 - 47 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 95 - 97 .