تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بمقتضى قاعدة الطهارة أو استصحابها وكان في الواقع نجسا فصلاته وإن كانت في الظاهر محكومة بالصحة ويترتب عليها آثارها إلا أنها باطلة في الواقع ، لوقوعها في النجس ، وعليه فإذا انكشف الخلاف انكشف أنها فاقدة للشرط من الأول ، وأنه لم يأت بالصلاة المأمور بها واقعا ، وأن ما أتى به ليس مطابقا لها . فإذا بطبيعة الحال تجب الإعادة أو القضاء ، والإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري إنما يكون عذرا له في تركها ما دام بقاء الجهل والشك ، وأما إذا ارتفع وانكشف الحال لم يكن معذورا في تركها . فالأحكام الظاهرية في الحقيقة أحكام عذرية فحسب ، وليست أحكاما حقيقية في قبال الأحكام الواقعية ، والمكلف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها ما دام الجهل ، وإذا ارتفع ارتفع عذره ، وبعده لا يكون معذورا في ترك الواقع ، وترتيب آثاره عليه من الأول . وأما حديث حكومة تلك القواعد على الأدلة الواقعية - كما تقدم ذكره ( 1 ) - فلا يجدي ، والسبب في ذلك : هو أن هذه الحكومة حكومة ظاهرية موقتة بزمن الجهل بالواقع والشك فيه ، وليست بحكومة واقعية لكي توجب توسعة الواقع أو تضييقه . ونتيجة هذه الحكومة بطبيعة الحال ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا انكشف فلابد من العمل على طبق الواقع . وبكلمة أخرى : أن الشرط هو الطهارة أو الحلية الواقعية فحسب بمقتضى الأدلة الواقعية ، وهذه القواعد والأصول إنما تثبت الطهارة أو الحلية في مواردها عند الشك والجهل بها ، والمكلف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها ما دام هذا الشك والجهل ، فإذا ارتفع انكشف أن العمل فاقد له من الأول . وعليه فما أتى به غير مأمور به واقعا . ومن الطبيعي أن إجزاء غير المأمور به عن المأمور يحتاج إلى دليل خاص ، وإلا فمقتضى القاعدة عدم إجزائه عنه .
هامش
( 1 ) راجع ص 254 - 255 .