يحتمل أن يكون قيدا له ، كالطهارة أو استقبال القبلة أو نحو ذلك ، ولازم هذا : هو أن
الواجب المحتمل دخله فيه كالطهارة - مثلا - نفسي ، وهذا اللازم حجة في باب
الأصول اللفظية .
الثاني : الأخذ بإطلاق دليل الواجب المشكوك في كونه نفسيا أو غيريا ، وذلك
لأن وجوبه لو كان غيريا فهو مشروط بطبيعة الحال بوجوب واجب آخر نفسي ،
وإن كان نفسيا فهو مطلق وغير مقيد به . وعليه فإذا شك في أنه نفسي أو غيري
فمقتضى إطلاق دليله وعدم تقييده بما إذا وجب شئ آخر هو الحكم بكونه نفسيا .
والفرق بين الإطلاقين : هو أن الأول تمسك بإطلاق المادة ، والثاني تمسك
بإطلاق الهيئة ، فإذا تم كلا الإطلاقين أو أحدهما كفى لإثبات كون الواجب نفسيا .
وأما المورد الثاني : فسيأتي الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب - إن شاء الله
تعالى - بشكل موسع فلا حاجة إلى البحث عنه في المقام ( 1 ) .
وأما المسألة الثانية - وهي ما إذا دار الأمر بين كون الواجب تعيينيا أو
تخييريا - فأيضا يقع الكلام فيها في مقامين :
الأول : في مقتضى الأصل اللفظي .
الثاني : في مقتضى الأصل العملي .
أما المقام الأول : فبيانه يحتاج إلى توضيح حول حقيقة الواجب التخييري .
فنقول : إن الأقوال فيه ثلاثة :
الأول : أن الواجب ما اختاره المكلف في مقام الامتثال ، ففي موارد التخيير
بين القصر والتمام - مثلا - لو اختار المكلف القصر فهو الواجب عليه ، ولو عكس
فبالعكس .
الثاني : أن يكون كل من الطرفين أو الأطراف واجبا تعيينيا ومتعلقا للإرادة ،
ولكن يسقط وجوب كل منهما بفعل الآخر ، فيكون مرد هذا القول إلى اشتراط
وجوب كل من الطرفين أو الأطراف بعدم الإتيان بالآخر .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيله في ص 398 - 399 فانتظر .