الأوامر وأنها عبادية .
فالنتيجة : أن الآية المباركة بقرينة صدرها في مقام حصر العبادة بعبادته
تعالى ، لا بصدد حصر الواجبات بالواجبات العبادية . فحاصل معنى الآية : هو أن
الله تعالى إذا أمر بعبادة أمر بعبادة له لا لغيره ، وهذا المعنى أجنبي عن المدعى .
وأما القرينة الخارجية : فهي لزوم تخصيص الأكثر ، حيث إن أغلب الواجبات
في الشريعة المقدسة توصلية ، والواجبات التعبدية قليلة جدا بالنسبة إليها ، وحيث
إن تخصيص الأكثر مستهجن فهو قرينة على عدم إرادة ما هو ظاهرها .
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه : أن مقتضى الأصل اللفظي في موارد الشك
في التعبدية والتوصلية : هو التوصلية ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل خاص .
أما المقام الثاني فالكلام فيه يقع في مقتضى الأصل العملي عند الشك في
التعبدية والتوصلية إذا لم يكن أصل لفظي ، وهو يختلف باختلاف الآراء
والنظريات في المسألة .
أما على نظريتنا من إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه فحال هذا القيد حال
سائر الأجزاء والشرائط . وقد ذكرنا في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر
الارتباطيين : أن المرجع عند الشك في اعتبار شئ في المأمور به جزءا أو شرطا
هو أصالة البراءة ( 1 ) ، وما نحن فيه كذلك ، حيث إنه من صغريات تلك الكبرى ،
وعليه فإذا شك في تقييد واجب بقصد القربة لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة
عنه . فالأصل العملي على ضوء نظريتنا كالأصل اللفظي عند الشك في التعبدية
والتوصلية فلا فرق بينهما من هذه الناحية .
وكذلك الحال على نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، لوضوح أنه لا فرق في جريان
البراءة بين أن يكون مأخوذا في العبادات بالأمر الأول أو بالأمر الثاني ، إذ على
كلا التقديرين فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تقييد زائد . وبذلك يدخل
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 441 .