لو تنزلنا عن جميع ما ذكرناه سابقا وسلمنا أن استحالة التقييد تستلزم استحالة
الإطلاق فلا مناص من الالتزام بمقالته ( قدس سره ) ، وأن الحكم بالجعل الأول مهمل ، فلابد
من نتيجة التقييد ، أو نتيجة الإطلاق .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أنه لا مانع من أخذ قصد
الأمر في متعلقه ، وعلى تقدير تسليم استحالته فلا مانع من أخذ الجامع بينه وبين
بقية الدواعي فيه . كما أنه لا مانع من أخذ بقية الدواعي ، وعلى تقدير تسليم
استحالته أيضا فلا مانع من أخذ العنوان الملازم لعنوان قصد الأمر في متعلقه ،
وعلى تقدير تسليم استحالته أيضا فلا مانع من بيان ذلك بجملة خبرية ، أو بالأمر
الثاني .
وعلى ضوء هذا الأساس لو شككنا في اعتبار قصد القربة في عمل فلا مانع
من التمسك بالإطلاق لنفي اعتباره ، وذلك لأنه لو كان معتبرا ودخيلا في الغرض
لكان على المولى البيان ولو بجملة خبرية أو بالأمر الثاني ، فإذا لم يبين علم بعدم
اعتباره .
فالنتيجة : أن مقتضى الإطلاق وكون المولى في مقام البيان : هو أن الواجب
توصلي ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل وبيان .
ولكن ذهب جماعة ( 1 ) إلى أن مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في تعبدية
واجب وتوصليته هو كونه تعبديا ، فالتوصلية تحتاج إلى دليل وبيان زائد ،
واستدلوا على ذلك بعدة وجوه :
الأول : لا شبهة في أن الغرض من الأمر هو إيجاد الداعي للمكلف نحو الفعل
هامش
( 1 ) منهم : كاشف الغطاء في كشفه : المبحث الثاني في النية ص 55 ، ومنهم : صاحب المدارك في
المدارك : ج 1 ص 184 ، ومنهم : السيوري في التنقيح الرائع : ج 1 ص 74 ، وهو ظاهر
الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : ج 1 ص 97 .
وقال الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة في نية الوضوء : ص 79 : وقد اشتهر الاستدلال
بقوله تعالى . . . . إلى آخر كلامه .