إلى داعويته ، بداهة أنه لا يلزم من ذلك داعوية الأمر لداعوية نفسه .
بيان ذلك : أن الأمر المتعلق بالصلاة - مثلا - مع داعوية أمرها الضمني بطبيعة
الحال ينحل ذلك الأمر إلى أمرين ضمنيين : أحدهما متعلق بذات الصلاة ، والآخر
متعلق بداعوية هذا الأمر ، يعني : الأمر المتعلق بذات الصلاة ، ولا محذور في أن
يكون الأمر الضمني يدعو إلى داعوية الأمر الضمني الآخر . كما أنه لا مانع من أن
يكون الأمر النفسي الاستقلالي يدعو إلى داعوية الأمر النفسي الآخر كذلك . نعم ،
لو كان المأخوذ فيه الأمر النفسي الاستقلالي لزم داعوية الأمر لداعوية نفسه .
قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة ، وهي : أنه لا محذور في أخذ
داعوية الأمر الضمني في متعلق الأمر النفسي الاستقلالي :
لا من ناحية التشريع ، لابتنائه على عدم الأمر بذات الفعل الخارجي كالصلاة
مثلا ، ولكن قد عرفت خلافه ، وأن الأمر الاستقلالي بها وإن كان منتفيا إلا أن الأمر
الضمني موجود ( 1 ) .
ولا من ناحية عدم القدرة ، لابتنائه على اعتبار القدرة على متعلقات التكاليف
من حين الأمر ، وقد عرفت نقده ( 2 ) .
ولا من ناحية الخلف ، لابتنائه على أن يكون المأخوذ فيه داعوية الأمر
الاستقلالي ، ولكن قد سبق خلافه ( 3 ) .
ولا من ناحية داعوية الأمر لداعوية نفسه ، لابتنائه على أن يكون الأمر
المتعلق بالصلاة مع داعوية أمرها عين ذلك الأمر ، ولكن قد مر خلافه ( 4 ) ، وأن
الأمر المتعلق بالمجموع حيث إنه ينحل إلى أمرين ضمنيين فلا مانع من أن يكون
أحد الأمرين متعلقا للآخر ، ولا يلزم من ذلك المحذور المذكور .
وإن شئت قلت : إن هذا المركب يمتاز عن بقية المركبات في نقطتين :
الأولى : أن الإتيان بجزء في بقية المركبات لا يمكن بداعي أمره الضمني إلا
هامش
( 1 ) مر ذكره في ص 168 فراجع .
( 2 ) قد تقدم في ص 160 و 169 فراجع .
( 3 ) قد تقدم في ص 160 و 169 فراجع .
( 4 ) تقدم آنفا فلاحظ .