فالنتيجة : أن اعتبار الحسن الفاعلي في الواجب رغم أنه لا دليل عليه
يستلزم محذورا لا يمكن أن يلتزم به أحد ، حتى هو ( قدس سره ) ، فإذا لا مناص من الالتزام
بعدم اعتباره وكفاية الحسن الفعلي .
نعم ، هنا شئ آخر ، وهو : أن لا يكون مصداق الواجب قبيحا كما إذا أتى به
في ضمن فرد محرم ، وذلك لأن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقا للواجب .
وقد تحصل من ذلك عدة أمور :
الأول : خطأ الوجوه المتقدمة التي أقيمت لإثبات كون الواجب هو خصوص
الحصة الاختيارية .
الثاني : إمكان كون الواجب في الواقع هو الجامع بين الحصة المقدورة
وغيرها .
الثالث : أن المولى إذا كان في مقام البيان فلا مانع من التمسك بالإطلاق ، وإن
لم يكن فالمرجع هو أصالة البراءة . وبهذين الوجهين - يعني : الوجه الثاني
والثالث - تمتاز هذه المسألة عن المسألة الأولى .
الثالثة : ما إذا شك في سقوط واجب في ضمن فرد محرم ، وهذا يتصور على
نحوين :
الأول : أن يكون المأتي به في الخارج مصداقا للحرام حقيقة : كغسل الثوب
المتنجس بالماء المغصوب أو نحوه .
الثاني : أن لا يكون المأتي به مصداقا له كذلك ، بل يكون ملازما له وجودا ،
وذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة أو نحوها بناء على جواز اجتماع الأمر
والنهي ، وعدم اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع والتصادق .
أما الكلام في القسم الأول : فتارة نعلم بأن الإتيان بالواجب في ضمن فرد
محرم مسقط له ، وسقوطه من ناحية سقوط موضوعه وعدم تعقل بقائه حتى يؤتى
به ثانيا في ضمن فرد غير محرم ، وذلك كإزالة النجاسة عن المسجد - مثلا - فإنها
تسقط عن المكلف ، ولو كانت بالماء المغصوب فلا يبقى موضوع لها . وكغسل
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٠