الثاني : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة الأمر أو ما
شاكلها ، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري
النفساني ، لا للبعث والتحريك ، ولا للطلب .
نعم ، قد عرفت أن الصيغة مصداق للبعث والطلب ونحو تصد إلى الفعل ( 1 ) ،
حيث إن البعث والطلب قد يكونان خارجيين وقد يكونان اعتباريين ، فصيغة
الأمر أو ما شابهها مصداق للبعث والطلب الاعتباري ، لا الخارجي ، ضرورة أنها
تصد في اعتبار الشارع إلى إيجاد المادة في الخارج وبعث نحوه ، لا تكوينا
وخارجا ، كما هو ظاهر .
ونتيجة ما ذكرناه أمران :
الأول : أن صيغة الأمر أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر
الاعتباري النفساني ، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف ، ولا تدل على
أمر آخر ما عدا ذلك .
الثاني : أنها مصداق للطلب والبعث ، لا أنهما معناها .
ومن ذلك يظهر : أن الصيغة كما لا تدل على الطلب والبعث كذلك لا تدل على
الحتم والوجوب .
نعم ، يحكم العقل بالوجوب بمقتضى قانون العبودية والمولوية فيما إذا لم
ينصب قرينة على الترخيص .
أو فقل : إن الصيغة - كما عرفت - موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري
في الخارج ، ولا تدل على ما عدا ذلك ، إلا أن العقل يحكم بأن وظيفة العبودية
والمولوية تقتضي لزوم المبادرة والقيام على العبد نحو امتثال ما أمره به المولى
واعتبره على ذمته ، وعدم الأمن من العقوبة لدى المخالفة إلا إذا أقام المولى قرينة
على الترخيص وجواز الترك ، وعندئذ لا مانع من تركه ، حيث إنه مع وجود هذه
هامش
( 1 ) تقدم آنفا فلاحظ .