اسنادا قد اخذت عليه أحاديث : وما كان ذلك مسوغا لتكذيب البخاري
ولا كان ذلك مسوغا لنقض الصحيح الذي رواه .
ونحن لا ننكر عليه ان وجود بعض المرويات المكذوبة في اي كتاب
كان لا يوجب الطعن والتفسيق لصاحب الكتاب ، ولا سقوط جميع
مروياته ، والذي أنكرناه انه كان من المفروض عليه وهو يدعى التجرد
والاخلاص للحق ان لا يفرق بين الكليني والبخاري ، وان يحكم عليهما
بحكم واحد ، لان كلا منهما قد روى أحاديث النقص والتحريف . واخذت
عليه أحاديث لا يمكن الالتزام بها والاطمئنان إليها ، فلماذا وهو الباحث
المجرد على حد زعمه ، كانت تلك المرويات المكذوبة في الكافي موجبة
للطعن في دينه والتشكيك بجميع مروياته والمرويات المكذوبة في البخاري
لا توجب شيئا من ذلك .
وانني أعود فأكرر ما ذكرته سابقا من اني لم أتحيز في هذه
الدراسات إلى فريق معين ، ولكنها الحقيقة تفرض نفسها أحيانا على
الكاتب ، فيضطر إلى ابرازها مهما كلفه ذلك من ثمن ، وانا واثق باني
سأتعرض بسبب هذه الدراسات إلى النقد والهجوم من مقلدة الشيعة
وحشوية العامة الذين احتضنوا كتب الحديث وغالوا في تقديسها على ما
فيها من العلل والعيوب ، من غير تفكير بالاخطار الناجمة عن وجود تلك
المرويات المنتشرة هنا وهناك بين السنة المحمدية والتي تمكن أعداء
الاسلام وأعداء أهل أبيت ( ع ) من التشنيع عليها وتشويه معالمها النيرة
الساطعة .
وأرجو أن تكون هذه الدراسات المختصرة تمهيدا لدراسات واسعة
تشمل جميع كتب الحديث وتصفيتها من الموضوعات التي تسئ إلى
السنة الكريمة ومنه سبحانه نستمد العون ، والاخلاص في العمل
والتوفيق لخدمة الدين والمذهب انه قريب مجيب .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 355
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٥٥