وقد تكرر هذا الحديث في الصحيح بهذا المضمون ورواه في المجلد
الثاني ص 204 عن هشام بن عروة عن أبيه عن السيدة عائشة وجاء فيه ،
ان النبي ( ص ) سحر حتى كان يخيل إليه انه صنع شيئا وما صنعه ،
والأحاديث المروية حول هذا الموضوع كلها تنص على أن النبي قد اثر به
السحر إلى حد أصبح يخيل إليه انه قد صنع الشئ وما صنعه ، ولازم ذلك أن
يكون قد فقد رشده ، ومن الجائز عليه في تلك الحالة ان يتخيل انه
قد صلى ولم يصل ، وان يتخيل شيئا يتنافى مع نبوته ، بل مع انسانيته ،
فيفعله ، وبالرغم من اني قد اخذت على نفسي ان لا أهاجم أحدا في هذا
الكتاب ، ولكني أراني مضطرا للهجوم في هذا المورد وارى لزاما علي ان
أقول : ان الذين رووا هذا الحديث ودونوه هم المسحورون لأنهم لا
يفكرون بما يكتبون ، ويروون ولا يتثبتون ، وكيف يصح على نبي لا
ينطق عن الهوى كما وصفه ربه ، ان يكون فريسة للمشعوذين ، فيفقد
شعوره ويغيب عن رشده ، ومع ذلك يصفه القرآن بأنه لا ينطق الا بما
يوحى إليه ، ويفرض على الناس أجمعين ان يقتدوا بأقواله وأفعاله ،
والمسحور قد يقول غير الحق ويفعل ما لا جوز فعله على سائر الناس
وقد يخرج عن شعوره وادراكه .
وكما روى البخاري حديث السحر ، روى أحاديث كثيرة تنص على أن
النبي كان ينسى في صلاته فيزيد فيها أحيانا وينقص حينا آخر .
فروى عن علقمة عن عبد الله ان رسول الله ( ص ) صلى الظهر خمسا
فقيل له : أزيد في الصلاة يا رسول الله فقال وما ذاك ؟ قيل له : صليت
خمسا فرجع وسجد سجدتين واكتفى بصلاته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مع العلم بان زيادة الركعة مبطلة للصلاة سواء كانت من
عمد أو سهو وقد كذب الجصاص في المجلد الثاني من احكام القران حديث سحر
النبي ( ص ) ونزهه عن هذه الأباطيل التي لا تتفق مع الغاية التي
ارسل الله الرسل من اجلها ولا أظن أحدا من اعلام السنة يعرف
مقام النبوة ويقر أمثال هذه المرويات .