هم أبو بكر وعمر وعثمان ( 1 ) مع العلم بان كلمة آل فلان لا تشمل فلانا
نفسه بل تختص بآله الذين ينتسبون إليه ، فالرواية اذن لا تشمل
أبا طالب بل تختص بآله وآله في عصر الرسول ( ص ) هم أولاده الثلاثة علي
وجعفر وعقيل وابنته أم هاني ، ولو استثنينا جعفرا وعقيلا وعليا لم يبق
لهذا الحديث من مورد ، ولم يتعرض أحد لسنده الا من ناحية الراوي له
عن ابن العاص ، وهو قيس بن أبي حازم فقد احتمل جماعة بأن الحديث
من موضوعاته لأنه كان ناصبيا منحرفا عن علي ( ع ) ، كما نص على ذلك
في فتح الباري .
ومما لا شك فيه ان هذا الحديث من موضوعات ابن النابغة ارضاء
لسيده معاوية بن هند ، ويستحيل على رسول الله ( ص ) ان يتنكر لجهاد
أبي طالب وآله ومكانتهم من الاسلام واخلاصهم لدعوته منذ انبثاق
فجرها ، وهل يجوز على من علم الناس الوفاء ودعا إليه ان يتنكر للطالبيين ،
وهم الذين حضنوه صغيرا وجاهدوا بين يديه كبيرا جهادا لم يعرف
التاريخ له نظيرا ، ولولاهم لقضي على الاسلام وهو في مهده .
وإذا لم يكن أبو طالب وأولاده أولياء لرسول الله فمن هم الأولياء
المحبون لرسول الله وليس ببعيد على الذين وضعوا هذا الحديث ان
يكونوا بصدد ايهام الناس بأن أولياءه هم ، ابن النابغة ، وابن الزرقاء ،
وابن هند وأمثالهم ممن غمرهم الاسلام بخيراته وتنكروا لقيمه ومبادئه
وكانوا حربا على أولياء الله ورسوله ، ان الذين دونوا هذا الحديث بين
المرويات عن الرسول في مجاميعهم يعلمون بان ابن النابغة يقصد عليا من
بين آل أبي طالب ليرضي سيده معاوية ، وكان عليهم ان لا يناقضوا أنفسهم
ويدونوا في نفس تلك المجاميع الروايات التي تؤكد ان عليا ( ع ) وجعفرا
هامش
( 1 ) انظر ص 25 من المجلد الثالث عشر من فتح الباري .