تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
انصرفوا إلى تصفية الحديث وتصنيفه قبل لم ان يقوم البخاري بمهمته التي تعد تجولا جديدا في تاريخ الحديث عند السنة ، ومع ذلك لم يرو عن هذه الطبقات التي عاصرته ولا عن التي قبلها وتجاهل الأئمة الكرام الذين حدثوا ص جدهم الرسول وأبيهم علي ( ع ) وعن كرام الصحابة ، لا نقصد ان ندعي انه خال من الرواة المعتنقين لفكرة التشيع ، لان الباحث يجده في بعض الأسانيد يعتمد أحيانا على بعض الشيعة كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والقاسم بن محمد ، وعبد الملك بن أعين في حديث واحد رواه عنه سفيان بن عيينة في كتاب التوحيد من صحيحه ، والثلاثة الأول وان أحيط تشيعهم بأكثر من شبهة عند السنيين والشيعيين ، ولكنهم في واقعهم أقرب إلى التشيع من التسنن ، لا سيما سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف لأنه لم يعلن براءته من علي وبنيه ( ع ) كما نص على ذلك أكثر المؤرخين ، هذا بالإضافة إلى أن كتب التراجم السنية لا تعد سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد من رجال الشيعة . وهب أن هؤلاء وأكثر منهم ممن اتهم بالتشيع بين رجال البخاري من الشيعة البارزين والداعين إلى التشيع ، فهل يرفع ذلك عن البخاري الذي جاء لتصفية الحديث ، وجمع صحيحه من ستماية الف حديث مسؤولية اهماله لآلاف الرواة والمحدثين من الشيعة الذين شاركوه في رحلاتهم الطويلة لدراسة الحديث ، واهماله لثلاثة من الأئمة الذين عاصروه ( 1 ) وتجاهله للإمام الصادق وولده الكاظم وحفيده الإمام علي ابن موسى ( ع ) وللحسن السبط ، مع اكثاره من مرويات أبي هريرة المدلس ( 2 ) وابن هند واتباعه ، وعكرمة الخارجي ، وعروة الناصبي ، وروايته عن عمران بن حطان ورفاقه من الخوارج ، لذا فان الباحث لم
هامش
( 1 ) الجواد والهادي والعسكري ( ع ) . ( 2 ) بشهادة ابن قتيبة . وشعبة بن الحجاج امام أهل الجرج والتعديل وغيرهما .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 175 | هاشم معروف الحسني