تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التصفية من قبله ، كانوا ينظرون إلى الراوي قبل اي شئ ، فإذا وجدوا فيه مغمزا أو انحرافا تركوا مروياته مهما كان حالها ولو أحيطت بعشرات القرائن ، بينما درس الكليني الرواية من ناحية السند والمتن والملابسات التي تحيط بها ، واعتبر الوثوق بالصدور مهما كان مصدره شرطا أساسيا للاعتماد على الرواية ، ولذلك احتاج إلى عشرين عاما لانهاء هذه الدراسة التي أعطت هذه النتائج الغنية بالفوائد في مختلف المواضيع . وقال فيه الشيخ المفيد الذي أدرك شطرا من حياته : ان كتاب الكافي من اجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة . وقال المرزا حسين النوري في مستدرك الوسائل بعد أن أورد كلمة الشيخ المفيد : إنما كان أكثر فائدة من غيره من حيث إنه جامع للأصول والأخلاق والفروع والمواعظ والآداب ، وغير ذلك من المواضيع ، وهو اجل من غيره من حيث الاعتبار والاعتماد ، لأنه جمع الأصول الأربعمائة ، التي كانت بتمامها موجودة في عصره ، كما يظهر في ترجمة أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري المتوفى سنة 385 ، وقد جاء في ترجمته انه روى جميع الأصول والمصنفات ، والف منها ومن غيرها كتابه المسمى ( بالجوامع في علوم الدين ) ( 1 ) . ويؤيد ذلك ما جاء في أسباب تأليف الكافي ، من أنه ألفه إجابة لن طلب منه كتابا جمع من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( ع ) ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه ( ص ) فاستجاب لطلبهم ، وألفه في تلك المدة
هامش
( 1 ) انظر الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ، ورجال المرزا محمد ص 358 .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 131 | هاشم معروف الحسني